فقال : دعاني من هو خير من الأمير ، فأجبته .
قال : من هو ؟
قال : الله دعاني إلى الصوم فصمت .
قال : أفي هذا اليوم الحار ؟
قال : نار جهنم أشد حرا .
قال : أفطر وتصوم غدا .
قال : إن ضمنت لي البقاء إلى غد !
قال : ليس ذلك إلي .
قال : فكيف أدع عاجلا لآجل لا تقدر عليه !
قال : إنه طعام طيب .
قال : إنك لم تطيبه ولا الخباز ، ولكن العافية طيبته لك ( 1 ) .
( 435 )
جعفر بن أبي طالب وعمرو عند النجاشي
عن أم سلمة بنت أبي أمية المخزومية زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله
قالت :
لما نزلنا بأرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي ، أمنا على ديننا
وعبدنا الله ، لا نؤذى كما كنا نؤذى بمكة ، ولا نسمع شيئا نكرهه .
فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي في أمرنا رجلين
منهم جلدين ، وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة ، وكان
من أعجب ما يأتيه منه الأدم ، فجمعوا أدما كثيرا ، ولم يتركوا من بطارقته
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 6 ص 235 ، وبهج الصباغة : ج 11 ص 23 عن البيان للجاحظ ،
والعقد الفريد : ج 3 ص 444