( 433 )
محمد بن أبي بكر وعمرو بن العاص ومعاوية
قال : ( في مقتل محمد بن أبي بكر رحمه الله تعالى ) : إن عمرو بن العاص لما
قتل كنانة أقبل نحو محمد بن أبي بكر ، وقد تفرق عنه أصحابه ، فخرج محمد
متمهلا ، فمضى في طريقه حتى انتهى إلى خربة فآوى إليها .
وجاء عمرو بن العاص حتى دخل الفسطاط وخرج معاوية بن حديج في
طلب محمد حتى انتهى إلى علوج على قارعة الطريق فسألهم : هل مر بهم أحد
ينكرونه ؟ قالوا : لا . قال أحدهم : إني دخلت تلك الخربة ، فإذا أنا برجل
جالس ، قال ابن حديج : هو هو ورب الكعبة ! فانطلقوا يركضون حتى دخلوا
على محمد ، فاستخرجوه وقد كاد يموت عطشا فأقبلوا به نحو الفسطاط .
قال : ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمرو بن العاص وكان في
جنده ، فقال : لا والله ! لا يقتل أخي صبرا ، ابعث إلى معاوية بن حديج فانهه ،
فأرسل عمرو بن العاص : أن ائتني بمحمد ، فقال معاوية : أقتلتم كنانة بن بشر
ابن عمي وأخلي عن محمد هيهات ! " أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة
في الزبر " .
فقال محمد : اسقوني قطرة من الماء !
فقال له معاوية بن حديج : لا سقاني الله إن سقيتك قطرة أبدا ، إنكم منعتم
عثمان أن يشرب الماء حتى قتلتموه صائما محرما ، فسقاه الله من الرحيق المختوم ،
والله لأقتلنك يا ابن أبي بكر وأنت ظمآن ويسقيك الله من الحميم والغسلين !
فقال له محمد : يا ابن اليهودية النساجة ليس ذلك اليوم إليك ولا إلى
عثمان ، إنما ذلك إلى الله يسقي أولياءه ويظمئ أعداءه وهم أنت وقرناؤك
ومن تولاك وتوليته ، والله لو كان سيفي في يدي ما بلغتم مني ما بلغتم .
فقال له معاوية بن حديج : أتدري ما أصنع بك ؟ أدخلك جوف هذا