( 305 )
أبو ذر وعثمان
عن عبد الله بن أبي عمرة الأنصاري ، قال : لما قدم أبو ذر على عثمان
قال : أخبرني أي البلاد أحب إليك ؟ قال : مهاجري ، قال : لست بمجاوري ،
قال : فألحق بحرم الله فأكون فيه ؟ قال : لا ، قال : فالكوفة أرض بها أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : لا ، قال : فلست بمختار غيرهن ، فأمره
بالمسير إلى الربذة . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي : " أسمع
وأطع وأنفذ حيث قادوك ولو لعبد حبشي مجدوع " فخرج إلى الربذة .
فأقام هنا مدة ، ثم دخل المدينة ، فدخل على عثمان والناس عنده
سماطين ، فقال : يا أمير المؤمنين إنك أخرجتني من أرضي إلى أرض ليس بها
زرع ولا ضرع إلا شويهات ، وليس لي خادم إلا محررة ، ولا ظل يظلني إلا ظل
شجرة ، فأعطني خادما وغنيمات أعيش فيها ، فحول وجهه عنه ، فتحول إلى
السماط الآخر ، فقال مثل ذلك .
فقال له حبيب بن مسلمة : لك عندي يا أبا ذر ألف درهم وخادم وخمسمائة
شاة . قال أبو ذر : أعط خادمك وألفك وشويهاتك من هو أحوج إلى ذلك مني ،
فإني إنما أسأل حقي في كتاب الله .
فجاء علي عليه السلام فقال له عثمان : ألا تغني عنا سفيهك هذا ! قال :
أي سفيه ؟ قال : أبو ذر ، قال علي عليه السلام : ليس بسفيه ، سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من
أبي ذر " ، أنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون " إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك
صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم " قال عثمان : التراب في فيك ! قال علي
عليه السلام : بل التراب في فيك ، أنشد بالله من سمع رسول الله صلى الله عليه