البادية ، قال أبو ذر : أصير بعد الهجرة أعرابيا ! قال : نعم ، قال أبو ذر : فأخرج
إلى بادية نجد ؟ قال عثمان : بل إلى الشرق الأبعد أقصى فأقصى ، امض على
وجهك هذا ، فلا تعدون الربذة ، فخرج إليها ( 1 ) .
( 299 )
أبو ذر وأبو هريرة
عن الأحنف بن قيس ، قال : بينما نحن جلوس مع أبي هريرة إذ جاء
أبو ذر ، فقال : يا أبا هريرة هل افتقر الله منذ استغنى ؟ فقال أبو هريرة :
سبحان الله ! بل الله الغني الحميد ، لا يفتقر أبدا ونحن الفقراء إليه . قال أبو
ذر : فما بال هذا المال يجمع بعضه إلى بعض ؟ فقال : مال الله قد منعوه أهله
من اليتامى والمساكين ، ثم انطلق .
فقلت لأبي هريرة : ما لكم لا تأبون مثل هذا ؟ قال : إن هذا رجل قد
وطن نفسه على أن يذبح في الله ، أما إني أشهد أني سمعت رسول لله صلى
الله عليه وآله يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق
من أبي ذر ، فإذا أردتم أن تنظروا إلى أشبه الناس بعيسى بن مريم برا وزهدا
ونسكا فعليكم به ( 2 ) .
( 300 )
أبو ذر وعثمان
كان عثمان يخطب ، فأخذ أبو ذر بحلقة الباب فقال : أنا أبو ذر من
هامش
( 1 ) راجع الغدير : ج 8 ص 303 - 306 والبحار : ج 8 ط الكمباني ص 305 - 316 - 317 ، وج 22
ص 414 عن ابن أبي الحديد . وراجع شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 8 ص 257 ، وج 3 ص 55 . وقاموس
الرجال : ج 6 ص 262 وبهج الصباغة : ج 5 ص 247 .
( 2 ) البحار : ج 8 ص 317 ط الكمباني