وأشهد أني سمعته يقول : " من ولى سبعة من المسلمين بعدي ثم لم يعدل
فيهم لقي الله وهو عليه غضبان " فليتني يا عمر أسلم من عمارة ( 1 ) المدائن مع
ما ذكرت أني أذللت نفسي وامتهنتها ، فكيف يا عمر حال من ولي الأمة بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله وإني سمعت الله يقول : " تلك الدار الآخرة
نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين " .
إعلم أني لم أتوجه اسوسهم وأقيم حدود الله فيهم إلا بإرشاد دليل عالم
فنهجت فيهم بنهجه وسرت فيهم بسيرته ( 2 ) .
واعلم أن الله تبارك وتعالى لو أراد بهذه الأمة خيرا أو أراد بهم رشدا
لولى عليهم أعلمهم وأفضلهم ، ولو كانت هذه الأمة من الله خائفين ، ولقول
نبي الله متبعين ، وبالحق عالمين ما سموك أمير المؤمنين ، فاقض ما أنت قاض إنما
تقضي هذه الحياة الدنيا ، ولا تغتر بطول عفو الله عنك وتمديده بذلك من
تعجيل عقوبته .
واعلم أنه سيدركك عواقب ظلمك في دنياك وآخرتك ، وسوف تسأل
عما قدمت وأخرت ، والحمد لله وحده ( 3 ) .
( 364 )
أبو ذر بالشام
عن أبي جهضم الأزدي ، عن أبيه - وكان من أهل الشام - قال : لما سير
عثمان أبا ذر من المدينة إلى الشام كان يقص علينا ، فيحمد الله فيشهد شهادة
الحق ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ويقول : أما بعد ، فإنا كنا في
هامش
( 1 ) في البحار : " إمارة " .
( 2 ) يريد عليا عليه السلام .
( 3 ) البحار : ج 22 ص 360 - 361 عن الاحتجاج ج 1 ص 185