بأن كان لأجل المغالبة وإظهار القدرة والمفاخرة ، أو لأجل جلب قلوب
الضعفاء من الناس ونيل الشهوات أو إطفاء نائرة الغضب وتشفى النفس .
أو كان الغرض حقا ولكن كان المجادل ضعيفا عن إقامة الدليل فيأتي بالباطل
ليثبت الحق ، أو ينكر الحق للعجز عن الجواب لو اعترف به ( 1 ) .
وفي الحديث : ذكر عند الصادق عليه السلام الجدال في الدين وأن رسول الله
صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام قد نهوا عنه ، فقال الصادق
عليه السلام : لم ينه عنه مطلقا لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن ، أما
تسمعون الله يقول : " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " ( 2 ) و " قوله
تعالى : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي
أحسن " ( 3 ) فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين ( 4 ) والجدال بغير التي
هي أحسن محرم وحرمه الله على شيعتنا . وكيف يحرم الله الجدال جملة وهو يقول :
" وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " ( 5 ) قال الله تعالى : " تلك
أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " ( 6 ) . فجعل علم الصدق والإيمان
بالبرهان ، وهل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن ! قيل : يا ابن رسول
هامش
( 1 ) ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم المجادلة المذمومة وذكر أيضا الجهة الموجبة للذم ، قال الله
سبحانه في سورة الحج \ 3 : " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم " ذمهم بمجادلتهم من غير علم
وقال في سورة الحج \ 8 : " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير " ذمهم
بمجادلتهم من غير علم ولا هداية من الله ولا كتاب . وقال في سورة غافر \ 5 : " وجادلوا بالباطل ليدحضوا
به الحق " ذمهم بمجادلتهم في الباطل وبدليل باطل لإدحاض ألحق .
( 2 ) العنكبوب \ 46 .
( 3 ) النحل \ 125 .
( 4 ) كذا في البحار : ج 2 \ 125 والاحتجاج : ج 1 \ 14 ونور الثقلين : ج 3 \ 95 والبرهان : ج 2 \ 388 ، وفي
كنز الدقائق ج 5 \ 419 " قد أمر به العلماء بالدين " والمعنى على هذا واضح ، وعلى الأول " أن الجدال
بالتي هي أحسن جعله العلماء قرينا للدين " يعني واجب ولازم لمن كان له الدين .
( 5 ) البقرة \ 111 .
( 6 ) البقرة \ 111 .