1 - الجدل والجدال كما قال الراغب : هو المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ،
وأصله من جدلت الحبل أي : أحكمت فتله .
قال الطبري رحمه الله : المخاصمة والمجادلة والمناظرة والمحاجة نظائر وإن كان
بينهما فرق ، فإن المجادلة هي المنازعة فيما وقع فيه خلاف بين اثنين ، والمخاصمة :
المنازعة بالمخالفة بين اثنين على وجه الغلظة ، والمناظرة : فيما يقع بين النظيرين ،
المحاجة : في محاولة إظهار الحجة ، وأصل المجادلة من الجدل وهو شدة الفتل ( 1 ) .
ظاهر عبارتي الراغب والطبرسي : أن الجدال أعم من أن يكون فيه الشدة أم
لا ؟ ولكن ظاهر كلام بعض اللغويين أنه ما كان بالشدة ولعله بالنظر إلى أصل
اللغة وهو اشتقاقه من جدلت الحبل أي فتلته ( 2 ) .
2 - وعلى كل حال الجدال على قسمين : محمود ومذموم .
فالمحمود : ما كان لغرض ظهور الحق وإزهاق الباطل ولم يستلزم ارتكاب حرام .
قال الطبرسي رحمه الله في تفسير قوله تعالى : " وجادلهم بالتي هي أحسن " ( 3 ) :
ناظرهم بالقرآن وبأحسن ما عندك من الحجج وتقديره : بالكلمة التي هي أحسن .
والمعنى : افتل المشركين واصرفهم عما هم عليه من الشرك بالرفق والسكينة ولين
الجانب في النصيحة ليكونوا أقرب إلى الإجابة فإن الجدل هو فتل الخصم عن
مذهبه بطريق الحجاج ، وقيل : هو أن يجادلهم على قدر ما يحتملونه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 \ 106 الطبعة الخامسة في تفسير قوله تعالى " ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم "
الآية \ 108 من سورة النساء .
( 2 ) قال في تاج العروس : " جدله أي الحبل أحكم فتله . قال ابن الكمال : الجدال : مراء يتعلق بإظهار
المذاهب وتقريرها . وقال الفيومي هو التخاصم بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب ثم
استعمل على لسان حملة الشرع في مقابلة الأدلة لظهور أرجحها وهو محمود إن كان للوقوف على
الحق ، وإلا فمذموم " . ( راجع تاج العروس : ج 7 \ 254 ) .
( 3 ) النحل \ 125 .
( 4 ) راجع مجمع البيان : ج 6 \ 392 الطبعة الخامسة وراجع أيضا الكشاف وتفسير ابن كثير والقرطبي .