فعاد ابن الزبير إلى خطبته ، وقال : عذرت بني الفواطم يتكلمون ، فما بال
ابن أم حنيفة ؟ .
فقال محمد : يا بن أم رومان ، وما لي لا أتكلم ؟ وهل فاتني من الفواطم إلا
واحدة ولم يفتني فخرها ، لأنها أم أخوي ؟ أنا ابن فاطمة بنت عمران بن عائذ
ابن مخزوم جدة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنا ابن فاطمة بنت أسد بن هاشم
كافلة رسول الله صلى الله عليه وآله والقائمة مقام أمه . أما والله ! لولا خديجة
بنت خويلد ما تركت في بني أسد بن عبد العزى عظما إلا هشمته . ثم قام
وانصرف ( 1 ) .
( 19 )
طارق بن عبد الله مع معاوية
روى صاحب كتاب الغارات : أن عليا عليه السلام لما حد النجاشي
غضبت اليمانية لذلك ، وكان أخصهم به طارق بن عبد الله بن كعب النهدي ،
فدخل عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما كنا نرى أن أهل المعصية والطاعة وأهل
الفرقة والجماعة عند ولاة العدل ومعادن الفضل سيان في الجزاء ، حتى رأينا
ما كان من صنيعك بأخي الحارث ، فأوغرت صدورنا وشتت أمورنا وحملتنا على
الجادة التي كنا نرى أن سبيل من ركبها النار .
فقال علي عليه السلام : " وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين " يا أخا نهد ! وهل
هو إلا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم الله ؟ فأقمنا عليه حدا كان
كفارته ! إن الله تعالى يقول : " ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو
أقرب للتقوى " .
قال : فخرج طارق من عنده فلقيه الأشتر ، فقال : يا طارق ، أنت القائل
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 4 ص 62 - 63 . ومروج الذهب : ج 3 ص 89 .