الركاب . أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولجميع المسلمين .
فعظم على معاوية ما سمعه وغضب ، لكنه أمسك وقال : يا عبد الله ! إنا لم
نرد بما قلنا أن نوردك مشرع ظمأ ولا أن نصدرك عن مكرع ري ، ولكن القول
قد يجري بصاحبه إلى غير ما ينطوي عليه من الفعل .
ثم أجلسه معه على سريره ودعا له بمقطعات وبرود يضعها عليه ، وأقبل
نحوه بوجهه يحدثه حتى قام .
وقام معه عمرو بن مرة وعمرو بن صيفي الجهنيان ، فأقبلا عليه بأشد
العتاب وأمضه يلومانه في خطبته وما واجه به معاوية .
فقال طارق : والله ما قمت بما سمعتماه حتى خيل لي أن بطن الأرض خير
لي من ظهرها عند سماعي ما أظهر من العيب والنقص لمن هو خير منه في
الدنيا والآخرة ، ومازهت به نفسه وملكه عجبه وعاب أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وآله واستنقصهم ، فقمت مقاما أوجب الله علي فيه ألا أقول إلا حقا ،
وأي خير فيمن لا ينظر ما يصير إليه غدا ؟ .
فبلغ عليا عليه السلام قوله : فقال : لو قتل النهدي يومئذ لقتل شهيدا .
( 20 )
بنو هاشم مع بني أمية
بينا عمر بن عبد العزيز جالسا في مجلسه دخل حاجبه ومعه امرأة أدماء
طويلة حسنة الجسم والقامة ، ورجلان متعلقان بها ، ومعهم كتاب من ميمون
ابن مهران إلى عمر ، فدفعوا إليه الكتاب ، ففضه فإذا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم : إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز من ميمون بن
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد في النهج : ج 4 ص 89 - 92 والبحار : ج 8 ط الكمپاني ص 538 عن الغارات
أيضا ، وسيأتي ص 583 .