لفاطمة عليها السلام :
يا ابنة رسول الله ، لقد كان صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بالمؤمنين رؤوفا
رحيما وعلى الكافرين عذابا أليما ، وإذا عزوناه كان أباك دون النساء وأخا
ابن عمك دون الرجال ، آثره على كل حميم وساعده على الأمر العظيم ،
لا يحبكم إلا العظيم السعادة ولا يبغضكم إلا الردي الولادة ، وأنتم عترة الله
الطيبون وخيرة الله المنتخبون ، على الآخرة أدلتنا ، وباب الجنة لسالكنا ، وأما
منعك ما سألت فلا ذلك لي ، وأما فدك وما جعل لك أبوك فإن منعتك فأنا
ظالم ، وأما الميراث فقد تعلمين أنه صلى الله عليه [ وآله ] قال : لا نورث
وما أبقيناه صدقة .
قالت : إن الله يقول عن نبي من أنبيائه : " يرثني ويرث من آل
يعقوب " وقال : " وورث سليمان داود " فهذان نبيان ، وقد علمت أن النبوة
لا تورث وإنما يورث ما دونها ، فما لي أمنع إرث أبي ؟ أأنزل الله في الكتاب
" إلا فاطمة بنت محمد " ؟ فتدلني عليه فأقنع به .
فقال : يا بنت رسول الله أنت عين الحجة ومنطق الرسالة ، لا يدلي بجوابك
ولا أدفعك عن صوابك ، ولكن هذا أبو الحسن بيني وبينك هو الذي أخبرني
بما تفقدت ، وأنبأني بما أخذت وتركت .
قالت : فإن يكن ذلك كذلك فصبرا لمر الحق ، والحمد لله آله الخلق .
قال أبو الفضل : وما وجدت هذا الحديث على التمام إلا عند أبي حفان .
قال الأحمدي : الخطبة الشريفة رويت بأسانيد كثيرة كما عرفت ،
ولا يختص الراوي بأبي العيناء ولا بشرقي بن قطامة ، بل ظاهر نقل الاحتجاج
والمناقب أنها مما لا ريب في صدورها ، لأنهما تعهدا في أول الكتابين بنقل
ما هو مؤيد بالإجماع أو العقل ، أو كان متواترا كما في الاحتجاج ، أو ما كان
صحيحا كما في المناقب .
مواقف الشيعة — صفحة 485
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٨٥