استوسع وهنه ، واستنهر فتقه ، وانفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته [ واكتأبت
خيرة الله لمصيبته ] ( 1 ) وكسفت الشمس والقمر ، وانتثرت النجوم لمصيبته ،
وأحدت الآمال ، وخشعت الجبال ، وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند مماته ،
فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظمى ! لا مثلها نازلة ، ولا بائقة ( باقية
خ ) عاجلة ، أعلن بها كتاب الله جل ثناؤه في أفنيتكم وفي ممساكم ومصبحكم
( يهتف في أفنيتكم خ ) هتافا وصراخا وتلاوة وألحانا ، ولقبله ما حلت بأنبياء
الله ورسله ، حكم فصل وقضاء حتم " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله
الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فن يضر
الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " .
إيها بني قيلة ! أأهضم تراث أبي ؟ وأنتم بمرأى مني ومسمع ومنتدى ومجمع ،
تلبسكم الدعوة وتشملكم الخبرة ، وأنتم ذووا العدد والعدة والأداة والقوة ،
وعندكم السلاح والجنة ، توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا
تغيثون ، وأنتم موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصلاح ، والنخبة التي
انتخبت ، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت ، قاتلتم العرب ، وتحملتم الكد
والتعب ، وناطحتم الأمم ، وكافحتم البهم ، لا نبرح أو تبرحون نأمركم فتأتمرون ،
حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودر حلب الأيام ، وخضعت ثغرة الشرك ،
وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق
نظام الدين ، فأنى حزتم بعد البيان ، وأسررتم بعد الإعلان ، ونكصتم بعد
الإقدام ، وأشركتم بعد الإيمان ؟ بؤسا لقوم ! " نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج
الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين " .
ألا ! قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وأبعدتم من هو أحق بالبسط
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين لم يرد في الاحتجاج .