عليه السلام في جنود من الملائكة ، فكان علي عليه السلام يغسله والفضل بن
العباس مربوط العينين يصب الماء والملائكة يقلبونه له كيف شاء ، ولقد أراد
علي عليه السلام أن ينزع قميص رسول الله صلى الله عليه وآله فصاح به صائح :
لا تنزع قميص نبيك يا علي ، فأدخل يده تحت القميص فغسله ، ثم حنطه
وكفنه ، ثم نزع القميص عند تكفينه وتحنيطه ) .
فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله خفت أن تتمالأ قريش على
إخراج هذا الأمر من بني هاشم ، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول ، مع ما في
نفسي من الحزن لوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكنت أتردد إلى بني هاشم
وهم عند النبي صلى الله عليه وآله في الحجرة وأتفقد وجوه قريش ، فإني
كذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر ! وإذا قائل يقول : القوم في سقيفة بني ساعدة ،
وإذا قائل آخر يقول : قد بويع أبو بكر ! ! فلم ألبث وإذا أنا بأبي بكر قد أقبل
ومعه عمر وأبي عبيدة قد أقبلوا في أهل السقيفة وهم محتجزون بالأزر الصنعانية
لا يمر بهم أحد إلا خبطوه ، فإذا عرفوه مدوا يده على يد أبي بكر شاء ذلك أم
أبى ، فأنكرت عند ذلك عقلي جزعا منه مع المصيبة برسول الله صلى الله عليه
وآله فخرجت مسرعا حتى أتيت المسجد ، ثم أتيت بني هاشم والباب مغلق
دونهم ، فضربت عليهم الباب ضربا عنيفا وقلت : يا أهل البيت ! فخرج إلي
الفضل بن العباس ، فقلت : قد بايع الناس أبا بكر ! ! فقال العباس : قد تربت
أيديكم منها آخر الدهر ! أما إني قد أمرتكم فعصيتموني .
فمكثت أكابد ما في نفسي ، فلما كان الليل خرجت إلى المسجد ، فلما
صرت فيه تذكرت أني كنت أسمع همهمة رسول الله صلى الله عليه وآله
بالقرآن ، فانبعثت من مكاني فخرجت نحو الفضاء ، فوجدت نفرا يتناجون ، فلما
دنوت منهم سكتوا ، فانصرفت عنهم ، فعرفوني وما عرفتهم ، فدعوني فأتيتهم ، وإذا
المقداد وأبو ذر وسلمان وعمار بن ياسر وعبادة بن الصامت وأبو الهيثم بن
مواقف الشيعة — صفحة 448
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٤٨