الله عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أربابا من دون الله ؟ فقلت له : أشهد
أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول وسألته عن هذه الآية : " فيومئذ
لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد " فأخبرني أنك أنت هو ، فقال لي عمر :
اسكت أسكت الله نأمتك ! أيها العبد ابن اللخناء ! فقال لي علي عليه السلام :
أقسمت عليك يا سلمان لما سكت .
فقال سلمان : والله لو لم يأمرني علي عليه السلام بالسكوت لخبرته بكل
شئ نزل فيه وكل شئ سمعته من رسول الله فيه وفي صاحبه . فلما رآني عمر قد
سكت قال : إنك له لمطيع مسلم .
فلما أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا ، قال عمر : يا سلمان ألا تكف
كما كف صاحباك ؟ والله ! ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما ولا أشد
تعظيما لحقهم منهما ، وقد كفا كما ترى وبايعا ، قال أبو ذر : أفتعيرنا يا عمر بحب
آل محمد صلى الله عليه وآله وتعظيمهم ؟ لعن الله - وقد فعل - من أبغضهم
وافترى عليهم ، وظلمهم حقهم ، وحمل الناس على رقابهم ، ورد هذه الأمة القهقري
على أدبارها ، فقال عمر : آمين ! لعن الله من ظلمهم حقوقهم ، لا والله ! ما لهم
فيها حق وما هم فيها وعرض الناس إلا سواء .
قال أبو ذر : فلم خاصمتم الأنصار بحقهم وحجتهم ؟ الحديث ( 1 ) .
وقال البراء بن عازب : لم أزل لبني هاشم محبا ( حبا شديدا في حياة
رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد وفاته ) فلما قبض رسول الله صلى الله عليه
وآله ( أوصى عليا أن لا يلي غسله غيره وأنه لا ينبغي لأحد أن يرى عورته غيره
وأنه ليس أحد يرى عورة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ذهب بصره ، فقال
علي عليه السلام : يا رسول الله فمن يعينني على غسلك ؟ قال : جبرئيل
هامش
( 1 ) البحار : ج 28 ص 275 وما بعدها .