أن أهل بيت نبيكم أولى به وأحق بإرثه وأقوم بأمور الدين وآمن على المؤمنين
وأحفظ لملته وأنصح لأمته ، فمروا صاحبكم فليرد الحق إلى أهله قبل أن
يضطرب حبلكم ويضعف أمركم ويظفر عدوكم ويظهر شتاتكم وتعظم الفتنة
بكم وتختلفون فيما بينكم ويطمع فيكم عدوكم ، فقد علمتم أن بني هاشم أولى
بهذا الأمر منكم ، وعلي من بينهم وليكم بعهد الله وبرسوله ، وفرق ظاهر قد
عرفتموه في حال بعد حال : عند سد النبي صلى الله عليه وآله أبوابكم التي
كانت إلى المسجد فسدها كلها غير بابه ، وإيثاره إياه بكريمته فاطمة دون سائر
من خطبها إليه منكم ، وقوله صلى الله عليه وآله : " أنا مدينة العلم وعلي بابها
فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها " وأنتم جميعا مصطرخون فيما أشكل عليكم من
أمور دينكم إليه ، وهو مستغن عن كل أحد منكم إلى ماله من السوابق التي
ليست لأفضلكم عند نفسه ، فما بالكم تحيدون عنه وتغيرون على حقه وتؤثرون
الحياة الدنيا على الآخرة ؟ بئس للظالمين بدلا ! أعطوه ما جعله الله له ، ولا تتولوا
عنه مدبرين ، ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين .
ثم قام أبي بن كعب فقال :
يا أبا بكر ! لا تجحد حقا جعله الله لغيرك ، ولا تكن أول من عصى
رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيه وصفيه وصدف عن أمره ، أردد الحق إلى
أهله تسلم ، ولا تتماد في غيك فتندم ، وبادر الإنابة يخف وزرك ، ولا تخصص
بهذا الأمر الذي لم يجعله الله لك نفسك فتلقى وبال عملك ، فعن قليل تفارق
ما أنت فيه وتصير إلى ربك فيسألك عما جنيت ، وما ربك بظلام للعبيد .
ثم قام خزيمة بن ثابت فقال :
أيها الناس ! ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل
مواقف الشيعة — صفحة 428
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٢٨