لكنهم كانوا من أهل الزهد والصلاح ؟ .
قال : يقال لهم : هب أنا سامحناكم في هذه المكابرة وجوزناها لكم ، أليس
من قولكم وقول كل مسلم وذمي وعدو لعلي بن أبي طالب عليه السلام وولي
له : إن أمير المؤمنين عليه السلام كان من أهل الفتيا ؟ فلا بد من أن يقولوا : بلى
فيقال لهم : فما بالنا لا نعلم جميع مذاهبه في الفتيا كما نعلم جميع مذاهب من
عددتموه من فقهاء الأمصار بل من الصحابة كزيد وابن مسعود وعمر بن
الخطاب ؟ .
إن قالوا إنكم تعلمون ذلك باضطرار ، قلنا لهم : وذلك هو ما تحكونه أنتم عنه
أو ما نحكيه نحن مما يوافق حكايتنا عن ذريته عليهم السلام . فإن قالوا : هو
ما نحكيه دونكم ، قلنا لهم : ونحن على أصلكم في إنكار ذلك مكابرون . وإن
قالوا : نعم ، قلنا لهم : بل العلم حاصل لكم بما نحكيه عنه خاصة وأنتم في إنكار
ذلك مكابرون ، وهذا ما لا فصل فيه .
وهو أيضا يسقط اعتلالهم في عدم العلم الضروري بمذاهب الذرية لما
ذكروه من تقسيم الفقهاء لها ، لأن أمير المؤمنين عليه السلام قد سبق الفقهاء
الذين أشاروا إليهم ، وكان مذهب علي عليه السلام متفردا . فإن اعتلوا بأنه
كان منقسما في قول الصحابة فهم أنفسهم ينكرون ذلك ، لروايتهم عنه
الخلاف ، مع أنه يجب أن لا يعرف مذهب عمرو ابن مسعود ، لأنهما كانا
منقسمين في مذاهب الصحابة . وهذا فاسد من القول بين الاضمحلال .
قال الشيخ أدام الله عزه : وهذا كلام صحيح ، ويؤيده علمنا بمذاهب
المختارين من المعتزلة والزيدية والخوارج ، مع انبثاثها في أقوال الصحابة
والتابعين وفقهاء الأمصار .
وقال الشيخ أدام الله حراسته : وقد ذكرت الجواب عما تقدم من السؤال
في هذا الباب في كتابي المعروف ب " تقرير الأحكام " ووجوده هناك يغني عن
مواقف الشيعة — صفحة 37
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٣٧