واجتهادهم ، فإن وضح صوابه فيه قالوا به من حيث النظر ، لا من حيث حكمه
به وقوله ، وإن عثروا على خطيئة فيه اجتنبوه وردوه عليه وعلى من اتبعه فيه ،
فزعموا أن آراءهم هي المعيار على قوله - عليه السلام - .
وهذا ما لا يذهب إليه من وجد في صدره جزء من مودته - عليه السلام - وحقه
الواجب له وتعظيمه الذي فرضه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله : بل
لا يذهب إلى هذا القول إلا من رد على رسول الله - صلى الله عليه وآله - قوله :
" علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار " وقوله صلى الله عليه وآله " : أنا
مدينة العلم وعلي بابها " وقوله صلى الله عليه وآله : " علي أقضاكم " وقول
أمير المؤمنين عليه السلام : ضرب رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده على صدري
وقال : " اللهم اهد قلبه وثبت لسانه " فما شككت في قضاء بين اثنين .
فلما ورد عليه هذا الكلام تحير ، وقال : هذه شناعات على الفقهاء والقوم ،
لهم حجج على ما حكيت عنهم .
فقال له بعض الحاضرين : نحن نبرأ إلى الله من هذا المقال وكل دائن به .
وقال له آخر : إن كان مع القوم حجج على ما حكاه الشيخ فهي حجج على
إبطال ما ادعيت أولا من ضد هذه الحكاية ، ونحن نعيذك بالله أن تذهب إلى
هذا القول ! فإن كل شئ تظنه حجة عليه فهو كالحجة في إبطال نبوة النبي
- صلى الله عليه وآله - . فسكت مستحييا مما جرى ، وتفرق الجمع ( 1 ) .
( 6 )
المفيد مع بعض المعتزلة
قال الشيخ أدام الله عزه : قال لي يوما بعض المعتزلة : لو كان ما تدعونه من
هذا الفقه الذي تصيفونه إلى جعفر بن محمد وأبيه وابنه - عليهم السلام - حقا وأنتم
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ص 443 - 445 .