بكر رأى في المنام كأن عليه ثوبا جديدا عليه رقمان ، ففسره على النبي صلى
الله عليه وآله فقال له : إن صدقت رؤياك فستخبر بولد وتلي الخلافة سنتين "
فلم يرض شيخه أبو هاشم أن أثبت المنامات حتى أوجب له الخلافة وجعلها
دلالة على الإمامة ! فيجب على قول هذا الشيخ الزيدي عند نفسه أن يكون أبو
هاشم رئيس المعتزلة عنده حنبليا ، بل يكون أبو بكر حنبليا ، بل رسول الله
صلى الله عليه وآله ! لأنه صحح المنام وأوجب به الأحكام ، وهذا من بهرج
المقال ( 1 ) .
( 5 )
المفيد مع شيخ المعتزلة
ثم قال رضي الله عنه : ومن حكايات الشيخ أيده الله قال : حضرت مجمعا
لقوم من الرؤساء ، وكان فيهم شيخ من أهل الري معتزلي ، يعظمونه لمحل سلفه
وتعلقه بالدولة ، فسئلت عن شئ من الفقه ، فأفتيت فيه على المأثور عن الأئمة
عليهم السلام .
فقال ذلك الشيخ : هذه الفتيا تخالف الإجماع : فقلت له : عافاك الله ، من
تعني بالإجماع ؟ فقال : الفقهاء المعروفين بالفتيا في الحلال والحرام من فقهاء
الأمصار . فقلت : هذا أيضا مجمل من القول ، فهل تدخل آل محمد عليهم السلام
في جملة هؤلاء الفقهاء ، أم تخرجهم من الإجماع ؟ فقال : بل أجعلهم في صدر
الفقهاء ، ولو صح عنهم ما تروونه لما خالفناه .
فقلت له : هذا مذهب لا أعرفه لك ولا لمن أومأت إليه ممن جعلتهم
الفقهاء ، لأن القوم بأجمعهم يرون الخلاف على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام وهو سيد أهل البيت في كثير مما قد صح عنه من الأحكام ،
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ص 439 - 443 .