النبي صلى الله عليه وآله ؟ فإن الناس يزعمون أنه كان صبيا حين دعا ولم
يكن جاز عليه الحكم ولا بلغ مبلغ الرجال .
فقال : من قبل أنه لا يعرى في ذلك الوقت من أن يكون ممن أرسل إليه
النبي صلى الله عليه وآله ليدعوه ، فإن كان كذلك فهو محتمل للتكليف
قوي على أداء الفرائض ، وإن كان ممن لم يرسل إليه فقد لزم النبي صلى
الله عليه وآله قول الله عز وجل : " ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه
باليمين ثم لقطعنا منه الوتين " وكان مع ذلك قد كلف النبي صلى الله عليه
وآله عباد الله ما لا يطيقون عن الله تبارك وتعالى ، وهذا من المحال الذي
يمتنع كونه ، ولا يأمر به حكيم ولا يدل عليه الرسول ، تعالى الله عن أن يأمر
بالمحال ، وجل الرسول عن أن يأمر بخلاف ما يمكن كونه في حكمة الحكيم .
فسكت القوم عند ذلك جميعا .
فقال المأمون : قد سألتموني ونقضتم علي أفأسألكم ؟ قالوا : نعم .
قال : أليس روت الأمة بإجماع منها أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
" من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ؟ قالوا : بلى . [ قال ] :
ورووا عنه عليه السلام أنه قال : " من عصى بمعصية صغرت أو كبرت ثم
أتخذها دينا ومضى مصرا عليها فهو مخلد بين أطباق الجحيم " ؟ قالوا : بلى .
قال : فخبروني عن رجل يختاره العامة فتنصبه خليفة هل يجوز أن يقال له
خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قبل الله عز وجل ولم يستخلفه
الرسول ؟ فإن قلتم : نعم ، كابرتم ، وإن قلتم : لا ، وجب أن أبا بكر لم يكن
خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ولا من قبل الله عز وجل ، وأنكم
تكذبون على نبي الله صلى الله عليه وآله وأنكم متعرضون لأن تكونوا ممن
وسمه النبي صلى الله عليه وآله بدخول النار .
وخبروني في أي قوليكم صدقتم ؟ أفي قولكم : مضى صلى الله عليه وآله
مواقف الشيعة — صفحة 310
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٣١٠