قال : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " .
ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال : اللهم إني قد نصحت لهم ، اللهم إني
قد أرشدتهم ، اللهم إني قد أخرجت ما وجب علي إخراجه من عنقي ، اللهم
إني لم أدعهم في ريب ولا في شك ، اللهم إني أدين بالتقرب إليك بتقديم
علي عليه السلام على الخلق بعد نبيك صلى الله عليه وآله كما أمرنا به
رسولك صلواتك وسلامك عليه وآله .
قال : ثم افترقنا ، فلم نجتمع بعد ذلك حتى قبض المأمون .
قال محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري : وفي حديث آخر : قال : فسكت
القوم ، فقال لهم : لم سكتم ؟ قالوا : لا ندري ما نقول . قال : يكفيني هذه الحجة
عليكم . ثم أمر بإخراجهم . قال : فخرجنا متحيرين خجلين . ثم نظر المأمون
إلى الفضل بن سهل ، فقال : هذا أقصى ما عند القوم ، فلا يظن ظان أن
جلالتي منعتهم من النقض علي ( 1 ) .
( 210 )
المأمون وبنو العباس
أقول : لما انتهى الكلام إلى هنا ، فلا نرى بأسا بنقل كتاب المأمون إلى
بني العباس في الاحتجاج عليهم :
عن الطرائف للسيد - رحمه الله تعالى - قال : من الطرائف المشهورة ما بلغ
إليه المأمون في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ومدح أهل
بيته عليهم السلام ذكره ابن مسكويه صاحب التاريخ ( المسمى ظ ) بحوادث
الإسلام في كتاب سماه " نديم الفريد " يقول فيه حيث ذكر كتابا كتبه بنو
هامش
( 1 ) البحار : ج 49 ص 189 - 208 عن عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 185 ، والعقد الفريد : ج 5
ص 92 - 110 .