الكل فهو مفقود ، لأن الكل لا يمكن اجتماعهم ، وإن كان البعض فقد روي
كل في صاحبه حسنا ، مثل رواية الشيعة في علي عليه السلام ، ورواية
الحشوية في غيره ، فمتى يثبت ما يريدون من الإمامة ؟
قال آخر : فيجوز أن يزعم أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله
أخطأوا ؟
قال : كيف نزعم أنهم أخطأوا واجتمعوا على ضلالة وهم لا يعلمون
فرضا ولا سنة ؟ لأنك تزعم أن الإمامة لا فرض من الله عز وجل ولا سنة من
الرسول ، فكيف يكون فيما ليس عندك بفرض ولا سنة خطأ ؟
قال آخر : إن كنت تدعي لعلي عليه السلام من الإمامة [ دون غيره ]
فهات بينتك على ما تدعي .
فقال : ما أنا بمدع ولكني مقر ، ولا بينة على مقر ، والمدعي من يزعم أن
إليه التولية والعزل وأن إليه الاختيار ، والبينة لا تعرى من أن يكون من
شركائه فهم خصماء ، أو يكون من غيرهم والغير معدوم ، فيكف بالبينة على
هذا ؟
قال آخر : فما كان الواجب على علي عليه السلام بعد مضي رسول الله
صلى الله عليه وآله ؟ قال : ما فعله . قال : أفما وجب عليه أن يعلم الناس أنه
إمام ؟
فقال : إن الإمامة لا تكون بفعل منه في نفسه ولا بفعل من الناس فيه من
اختيار أو تفضيل أو غير ذلك ، إنما يكون بفعل من الله عز وجل فيه ، كما
قال لإبراهيم عليه السلام : " إني جاعلك للناس إماما " وكما قال عز وجل
لداود عليه السلام : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض " وكما قال
عز وجل للملائكة في آدم عليه السلام : " إني جاعل في الأرض خليفة "
فالإمام إنما يكون إماما من قبل الله باختياره إياه في بدء الصنيعة ،
مواقف الشيعة — صفحة 307
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٣٠٧