موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه
إليك وجاعلوه من المرسلين " فضمن هذا القول تصحيح المنام ، إذ كان الوحي
إليها في المنام يعلمها بما كان قبل كونه . وقال سبحانه في قصة مريم عليها السلام :
" فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا * قال إني عبد الله
آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة
والزكاة ما دمت حيا " فكان نطق المسيح معجزا لمريم عليها السلام إذ كان
شاهدا ببراءة ساحتها ، وأم موسى ومريم لم تكونا نبيتين ولا مرسلتين ، ولكنهما
كانتا من عباد الله الصالحين ، فعلى مذهب هذا الشيخ كتاب الله تعالى
يصحح الحنبلية .
وأما زيارة القبور : فقد أجمع المسلمون على زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله
حتى أنه من حج ولم يزره فقد جفاه وثلم حجه بذلك الفعل ، وقد قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : " من سلم علي من عند قبري سمعته ومن سلم علي من
بعيد بلغته عليه سلام الله ورحمته وبركاته . وقال صلى الله عليه وآله للحسن عليه
السلام :
" من زارك بعد موتك أو زار أباك أو زار أخاك فله الجنة " . وقال له
عليه السلام أيضا في حديث له أول مشروح في غير هذا الكتاب : " تزورك
طائفة من أمتي يريدون به بري وصلتي ، فإذا كان يوم القيامة زرتها في الموقف ،
فأخذت بأعضادها فأنجيتها من أهواله وشدائده " .
ولا خلاف بين الأمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فرغ من حجة
الوداع لاذ بقبر قد درس ، فقعد عنده طويلا ، ثم استعبر ، فقيل له : يا رسول الله ،
ما هذا القبر ؟ فقال : " هذا قبر أمي آمنة بنت وهب ، سألت الله في زيارتها فأذن
لي " . وقال صلى الله عليه وآله : " قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا
مواقف الشيعة — صفحة 29
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٩