وآله خرج من الدنيا وليس أحد يطالبه بضربة سوط فما فوقها ، وكان صلى
الله عليه وآله معصوما من الخطأ يأتيه الملائكة بالوحي ، فلا تكلفوني ما كنتم
تكلفونه ، فإن لي شيطانا يعتريني عند غضبي ، فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني ،
" أوثر في أشعاركم وأبشاركم " فقد أعذر هذا الرجل إلى القوم فيما يأتيه عند
غضبه من قول وفعل ، ودلهم على الحال فيه ، فلذلك أمن من نكير المهاجرين
والأنصار عليه مقاله عند غضبه مع إحاطة العلم منهم بما لحقه في الحال من
خلاف المخالفين عليه حتى بعثه على ذلك المقال ، فلم يأت بشئ ( 1 ) .
( 4 )
المفيد مع الزيدية
قال الشيخ أدام الله حراسته : كان يختلف إلي حدث من أولاد الأنصار
يتعلم الكلام ، فقال لي يوما : اجتمعت البارحة مع الطبراني شيخ من الزيدية ،
فقال لي : أنتم يا معشر الإمامية حنبلية وأنتم تستهزؤون بالحنبلية ! فقلت : وكيف
ذلك ؟ فقال : لأن الحنبلية تعتمد على المنامات وأنتم كذلك ، والحنبلية تدعي
المعجز لأكابرها وأنتم كذلك ، والحنبلية ترى زيارة القبور والاعتكاف عندها
وأنتم كذلك ، فلم يكن عندي جواب أرتضيه ، فما الجواب ؟ .
قال الشيخ أدام الله عزه : فقلت له : ارجع إليه وقل له : قد عرضت ما ألقيته
علي على فلان ، فقال : قل له : إن كانت الإمامية حنبلية بما وصفت أيها الشيخ
فالمسلمون بأجمعهم حنبلية ، والقرآن ناطق بصحة الحنبلية وصواب مذاهب
أهلها .
وذلك أن الله عز وجل يقول : " إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد
عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين * قال يا بني لا تقصص
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ص 436 - 439 .