فأقبل هشام على يحيى بن خالد : فقال له قد قطعته أيها الوزير ودمرت على
مذاهبه كلها بأهون سعي ، ولم يبق معه شئ واستغنيت عن مناظرته !
قال : فحرك الستر الرشيد ، وأصغى يحيى بن خالد ، فقال : هذا متكلم
الشيعة واقف الرجل مواقفة لم يتضمن مناظرة ثم ادعى عليه أنه قد قطعه وأفسد
مذهبه ! فمره أن يبين عن صحة ما ادعاه على الرجل . فقال يحيى بن خالد
لهشام : إن أمير المؤمنين يأمرك أن تكشف عن صحة ما ادعيت على هذا الرجل .
قال : فقال هشام رحمه الله : إن هؤلاء القوم لم يزالوا معناه على ولاية
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حتى كان من أمر الحكمين ما كان
فأكفروه بالتحكيم وضللوه بذلك ، وهم الذين اضطروه إليه ، والآن فقد حكم
هذا الشيخ وهو عماد أصحابه مختارا غير مضطر رجلين مختلفين في مذهبهما :
أحدهما يكفره والآخر يعدله ، فإن كان مصيبا في ذلك فأمير المؤمنين أولى
بالصواب ، وإن كان مخطئا كافرا فقد أراحنا من نفسه بشهادته بالكفر عليها ،
والنظر في كفره وإيمانه أولى من النظر في إكفاره عليا عليه السلام .
قال : فاستحسن ذلك الرشيد ، وأمر بصلته وجائزته ( 1 ) .
( 197 )
هشام ورجل
وقال الشيخ - أدام الله عزه - : سئل هشام بن الحكم - رحمة الله عليه - عما
يرويه العامة من قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قبض عمرو قد دخل عليه وهو
مسجى : " لوددت أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى " ، وفي حديث آخر :
" إني لأرجو أن ألقى الله تعالى بصحيفة هذا المسجى " فقال هشام : هذا
حديث غير ثابت ولا معروف الإسناد ، وإنما حصل من جهة القصاص
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ص 294 . وج 8 ص 570 ط الكمباني .