وأكثر آثارا في الجهاد ، علي بن أبي بن أبي طالب أو أبو بكر ؟ فقال : علي بن
أبي طالب ، ولكن أبا بكر كان أشد يقينا . فقال هشام : هذا هو الباطن الذي
قد تركنا الكلام فيه ، وقد اعترفت لعلي عليه السلام بظاهر عمله من الولاية ما لم
يجب لأبي بكر . فقال ضرار : هذا الظاهر نعم .
ثم قال هشام : أفليس إذا كان الباطن مع الظاهر فهو الفضل الذي
لا يدفع ؟ فقال ضرار : بلى . فقال هشام : ألست تعلم أن النبي صلى الله عليه
وآله قال لعلي عليه السلام " إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي " فقال ضرار : نعم . فقال له هشام : أيجوز أن يقول هذا القول إلا وهو
عنده في الباطن مؤمن ؟ قال : لا . فقال هشام : فقد صح لعلي عليه السلام
ظاهره وباطنه ، ولم يصح لصاحبك ظاهر ولا باطن ! والحمد لله ( 1 ) .
( 195 )
هشام مع يحيى بن خالد
قال : وأخبرني الشيخ - أدام الله تأييده - قال : سأل يحيى بن خالد البرمكي
هشام بن الحكم - رحمة الله عليه - بحضرة الرشيد ، فقال له : أخبرني يا هشام عن
الحق هل يكون في جهتين مختلفتين ؟ فقال هشام : لا . قال : فخبرني عن نفسين
اختصما في حكم في الدين وتنازعا واختلفا ، هل يخلو من أن يكونا محقين أو
مبطلين أو يكون أحدهما مبطلا والآخر محقا ؟ فقال هشام : لا يخلوان من ذلك ،
وليس يجوز أن يكونا محقين على ما قدمت من الجواب .
فقال له يحيى بن خالد : فخبرني عن علي والعباس لما اختصما إلى أبي
بكر في الميراث أيهما كان المحق من المبطل إذ كنت لا تقول إنهما كانا محقين
ولا مبطلين ؟ فقال هشام : فنظرت إذا إنني إن قلت : إن عليا عليه السلام كان
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ص 292 عن الفصول المختارة : ج 1 / 9 - 10 .