اتباعي ، فأولئك لك وللشيطان الرجيم أولياء ، فحسبنا الله رب العالمين ،
وتوكلنا على الله رب العرش العظيم ، والسلام ( 1 ) .
( 189 )
عمار والأشتر مع عائشة
دخل عمار بن ياسر ومالك بن الحارث الأشتر على عائشة بعد انقضاء أمر
الجمل . فقالت عائشة : يا عمار من معك ؟ قال : الأشتر . فقالت : يا مالك ! أنت
الذي صنعت بابن أختي ما صنعت ؟ قال : نعم ، ولولا أنني كنت طاويا ثلاثة
لأرحت أمة محمد منه . فقالت : أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله
قال : " لا يحل دم مسلم إلا بإحدى أمور ثلاث : كفر بعد الإيمان ، أو زنا بعد
إحصان ، أو قتل نفس بغير حق " فقال الأشتر : على بعض هذه الثلاثة قاتلناه
يا أم المؤمنين ! وأيم الله ! ما خانني سيفي قبلها ، ولقد أقسمت إلا يصحبني بعدها .
قال أبو مخنف : ففي ذلك يقول الأشتر من جملة هذا الشعر الذي ذكرناه :
وقالت : على أي الخصال صرعته * بقتل أتى أم ردة لا أبا لكا !
أم المحصن الزاني الذي حل قتله * فقلت لها : لا بد من بعض ذلكا
أوله : أعائش لولا أنني كنت طاويا * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا
غداة ينادى والرجال تحوزه * بأضعف صوت : اقتلوني ومالكا
فلم يعرفوه إذ دعاهم وغمه * خدب عليه في العجاجة باركا
فنجاه مني أكله وشبابه * وأني شيخ لم أكن متماسكا ( 2 )
هامش
( 1 ) راجع الغدير : ج 11 ص 64 - 69 . وشرح ابن أبي الحديد : ج 6 ص 83 - 85
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 11 ص 263 .