فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل " وقال تعالى : " فأماته الله مائة عام
ثم بعثه " وقال تعالى : " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر
الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " فهذا كتاب الله تعالى ، وقد قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : " يحشر المتكبرون في صور الذر يوم القيامة " وقال صلى
الله عليه وآله : " لم يجر في بني إسرائيل شئ إلا ويكون في أمتي مثله حتى
الخسف والمسخ والقذف " وقال حذيفة : " والله ! ما أبعد أن يمسخ الله عز وجل
كثيرا من هذه الأمة قردة وخنازير " . فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق به
القرآن وجاءت به السنة ، وإني لأعتقد أن الله عز وجل يرد هذا - يعني سوارا -
إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة ، فإنه والله متجبر متكبر كافر ! قال :
فضحك المنصور . وأنشأ السيد يقول :
جاثيت سوارا أبا شملة * عند الإمام الحاكم العادل
فقال قولا خطلا كله * عند الورى الحافل والناعل
ما ذب عما قلت من وصمة * في أهله بل لج في الباطل
وبان للمنصور صدقي كما * قد بان كذب الأنوك الجاهل
يبغض ذا العرش ومن يصطفي * من رسله بالنير الفاضل
ويشنأ الحبر الجواد الذي * فضل بالفضل على الفاضل
ويعتدي بالحكم في معشر * أدوا حقوق الرسل للراسل
فبين الله تزاويقه * فصار مثل الهائم الهامل
فقال المنصور : كف عنه . فقال السيد : يا أمير المؤمنين البادي أظلم ، يكف
عني حتى أكف عنه . فقال المنصور للسوار : قد تكلم بكلام فيه نصفه ، كف
عنه حتى لا يهجوك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ص 232 - 234 ، وج 53 ص 130 .