وإما طالب قرى وإما مستجير ، وقد أعطيناه ما أراد . قال : فخرج إليه الزبير ،
فقال :
لا قيت حربا في الثنية مقبلا * والصبح أبلج ضوءه للساري
فدعا بصوت واكتنى ليروعني * ودعا بدعوته يريد فخاري
فتركته كالكلب ينبح وحده * وأتيت أهل معالم وفخار
ليثا هزبرا يستجار بقربه * رحب المباءة مكرما للجار
ولقد حلفت بزمزم وبمكة * والبيت ذي الأحجار والأستار
إن الزبير لما نعي من خوفه * ما كبر الحجاج في الأمصار
فقال : تقدم فإنا لا نتقدم من نجيره . فتقدم التميمي فدخل المسجد ، فرآه
حرب فقام إليه فلطمه . فحمل عليه الزبير بالسيف ، فعدا حتى دخل دار
عبد المطلب ، فقال : أجرني من الزبير . فأكفأ عليه جفنة كان هاشم يطعم فيها
الناس ، فبقي هناك ساعة . ثم قال له : أخرج ، فقال : كيف أخرج وتسعة من
ولدك قد احتبوا بسيوفهم على الباب ؟ فألقى عليه رداء كان كساه إياه سيف
ابن ذي يزن له طرتان خضراوان ، فخرج عليهم ، فعلموا أنه قد أجاره ، فتفرقوا
عنه ( 1 ) .
( 133 )
عبد الله بن جعفر وعمرو
حضر مجلس معاوية عبد الله بن عباس وابن العاص ، فأقبل عبد الله بن
جعفر ، فلما نظر إليه ابن العاص قال : قد جاءكم رجل كثير الخلوات بالتمني
والطربات بالتغني ، محب للقيان ، كثير مزاحه شديد طماحه ، صدوف عن
السنان ، ظاهر الطيش لين العيش ، أخاذ بالسلف منفاق بالسرف .
هامش
( 1 ) المحاسن والمساوي للبيهقي : ج 1 ص 142 .