قال ابن الزبير : أفلست من أهله ؟ قال : بلى إن نبذت الحسد ولزمت
جدد .
وانقضى حديثهما ، وقال القوم فتفرقوا ( 1 ) .
( 132 )
ابن عباس ومعاوية
روي عن ابن عباس أنه قال : قدمت على معاوية ، وقد قعد على سريره
وجمع أصحابه ووفود العرب عنده . فدخلت فسلمت وقعدت .
فقال : من الناس يا ابن عباس ؟ فقلت : نحن . قال : إذا غبتم ؟ فقلت : فلا
أحد .
قال : [ فكأنك ] ترى أني قعدت هذا المقعد بكم ! قلت : نعم ، فبمن
قعدت ؟ قال : من كان مثل حرب بن أمية ؟ قلت : من أكفأ عليه إناءه وأجاره
بردائه أقال : فغضب وقال : وار شخصك مني شهرا فقد أمرت لك بصلتك
وأضعفها لك .
فلما خرج ابن عباس قال لخاصته : ألا تسألوني ما الذي أغضب معاوية ؟
[ قالوا : بلى فقل : بفضلك ، قال ] : إن أباه حربا لم يلتق أحد من رؤساء
قريش في عقبة ولا مضيق مع قوم إلا لم يتقدمه أحد حتى يجوزه ، فالتقى حرب
ابن أمية مع رجل من بني تميم في عقبة فتقدمه التميمي ، فقال : حرب : أنا حرب
ابن أمية ، فلم يلتفت إليه وجازه ، فقال : موعدك مكة ، فبقي التميمي دهرا ثم
أراد دخول مكة ، فقال : من يجيرني من حرب ابن أمية ؟ فقالوا : عبد المطلب ،
قال : عبد المطلب أجل قدرا من أن يجير على حرب . فأتى ليلا دار الزبير بن
عبد المطلب ، فدق عليه ، فقال الزبير للغيداق : قد جاءنا رجل إما طالب حاجة
هامش
( 1 ) المحاسن للبيهقي : ج 1 ص 139 - 140 . ومر عن أبي الحديد .