أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، فلم أرك تدنو فأعدك سلما ، ولم أرك تباعد
فأعدك حربا ، أنت فيما هاهنا كحنك [ كحبل خ ل ] الجزور ، وليس مثلي
يصانع المخادع ولا ينتزع المكائد ومعه عدد الرجال وبيده أعنة الخيل ، والسلام
عليك .
فلما قرأ قيس بن سعد كتاب معاوية ورأى أنه لا يقبل معه المدافعة
والمماطلة أظهر له ذات نفسه ، فكتب إليه :
بسم الله الرحمن الرحيم : من قيس بن سعد إلى معاوية ابن أبي سفيان :
أما بعد ، فإن العجب من اغترارك بي وطمعك في واستسقاطك رأيي ،
أتسومني الخروج من طاعة أولى الناس بالإمرة ، وأقولهم للحق ، وأهداهم
سبيلا ، وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسيلة ، وتأمرني بالدخول في
طاعتك ، طاعة أبعد الناس من هذا الأمر ، وأقولهم للزور ، وأضلهم سبيلا ،
وأبعدهم من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسيلة ؟ ! ولد ضالين
مضلين [ ولديك قوم ضالين مضلون خ ل ] طاغوت من طواغيت إبليس ! .
وأما قولك : إني مالئ عليك مصر [ إنك تملأ علي مصر خ ل ] خيلا
ورجلا ، فوالله إن لم أشغلك بنفسك حتى تكون نفسك أهم إليك إنك لذو
جد ، والسلام .
فلما بلغ معاوية كتاب قيس أيس منه وثقل عليه مكانه ( 1 ) .
( 121 )
قيس بن سعد ومعاوية
فلما أيس معاوية منه كتب إليه :
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 4 ص 550 - 551 والغدير : ج 2 ص 98 - 99 عنه وعن الكامل لابن الأثير :
ج 3 ص 107 . وابن أبي الحديد : ج 2 ص 23 الطبعة القديمة المصرية وفي الجديدة ج 6 ص 60 - 61 .
والغدير : ج 10 ص 158 . وأنساب الأشراف : ج 1 ص 390 . والبحار : ج 8 ط الكمباني ص 593 .