كاملا منذ رفع الله منار الإسلام ، ولكنهم يعدونه محروما مجدودا . فقال : أما إنه
سيليها بعد هياط ومياط ، ثم تزل فيها قدمه ولا يقضي منها إربه ، ولتكونن شاهدا
ذلك يا عبد الله ، ثم يتبين الصبح لذي عينين ، وتعلم العرب صحة رأي
المهاجرين الأولين الذين صرفوها عنه بادئ بدء ، فليتني أراكم بعدي
يا عبد الله ، إن الحرص محرمة وإن دنياك كظلك كلما هممت به ازداد عنك
بعدا ( 1 ) .
( 82 )
ابن عباس وعمر
عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كنت أسير مع عمر بن الخطاب في ليلة
وعمر على بغل وأنا على فرس ، فقرأ آية فيها ذكر علي بن أبي طالب
عليه السلام فقال : أم والله يا بني عبد المطلب ، لقد كان صاحبكم أولى بهذا الأمر
مني ومن أبي بكر . فقلت في نفسي : لا أقالني الله إن أقلتك ، فقلت : أنت تقول
ذلك يا أمير المؤمنين ، وأنت وصاحبك اللذان وثبتما وانتزعتما ( وانتزعتم خ ل ) منا
الأمر دون الناس ! فقال : إليكم يا بني عبد المطلب ! أما إنكم أصحاب عمر بن
الخطاب ، فتأخرت وتقدم هنيئة ، فقال : سر لا سرت ، فقال : أعد علي كلامك
فقلت : إنما شيئا فرددت جوابه ، ولو سكت سكتنا .
فقال : والله إنا ما فعلنا ما فعلنا عداوة ، ولكن استصغرناه وخشينا أن
لا تجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها ، فأردت أن أقول : كان رسول الله
صلى الله عليه وآله بيعته في الكتيبة فينطح كبشها فلم يستصغره ، فتستصغره
أنت وصاحبك ! فقام لا جرم ، فكيف ترى ؟ والله ما نقطع أمرا دونه ولا نعمل
شيئا حتى نستأذنه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 12 ص 80 - 81 .
( 2 ) البحار : ج 8 ص 209 ط الكمباني عن شف .