ولكن الفرقة سهلت لكم القول في وتقدمت بكم إلى الإسراع إلي . والله
المستعان .
قال ابن عباس : مهلا حتى ألقى عليا ثم أحمل إليك على قدر ما رأى .
قال عثمان : أفعل فقد فعلت ، وطالما طلبت فلا أطلب ، ولا أجاب
ولا أعتب . . . ( 1 ) .
( 84 )
ابن عباس وعثمان
روى الزبير بن بكار أيضا في الموفقيات عن ابن عباس - رحمه الله - قال :
خرجت من منزلي سحرا أسابق إلى المسجد وأطلب الفضيلة ، فسمعت خلفي
حسا وكلاما فتسمعته ، فإذا حس عثمان وهو يدعو ولا يرى أن أحدا يسمعه ،
ويقول : اللهم قد تعلم نيتي فأعني عليهم وتعلم الذين ابتليت بهم من ذوي رحمي
وقرابتي ، فأصلحني لهم وأصلحهم لي .
قال : فقصرت من خطوتي وأسرع في مشيته ، فالتقينا ، فسلم فرددت عليه
، فقال : إني خرجت ليلتنا هذه أطلب الفضل والمسابقة إلى المسجد ، فقلت :
إنه أخرجني ما أخرجك . فقال : والله لئن سابقت إلى الخير إنك لمن سابقين
مباركين ، وإني لأحبكم وأتقرب إلى الله بحبكم . فقلت : يرحمك الله
يا أمير المؤمنين ، إنا لنحبك ونعرف سابقتك وسنك وقرابتك وصهرك . قال :
يا ابن عباس ، فما لي ولابن عمك وابن خالي ؟ قلت : أي بني عمومتي وبني
أخوالك ؟ قال : اللهم اغفر ، أتسأل مسألة الجاهل ؟ قلت : إن بني عمومتي من
بني خؤلتك كثير ، فأيهم تعني ؟ قال : أعني عليا لا غيره . فقلت : لا والله
يا أمير المؤمنين ، ما أعلم منه إلا خيرا ، ولا أعرف له إلا حسنا . قال : والله
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 9 ص 8 - 10 عن الموفقيات للزبير بن بكار .