ورواه من العامة :
أحمد بن حنبل في مسنده 1 : 47 ، والدارمي في مسنده 2 : 293 ، وابن ماجة
في سننه 2 : 752 ، الحديث 2235 ، والترمذي في سننه 5 : 491 ، الباب 18 ،
الحديث 2156 ، والزبيدي في إتحاف السادة المقربين 5 : 99 ، وابن السني في عمل
اليوم والليلة : 79 ، والديلمي في الفردوس ، الحديث 5474 .
فقه الحديث :
السوق مصيدة من مصائد الشيطان ، ففيه يلتهي الناس بأمور الدنيا من البيع
والشراء ، الذي غالبا ما يقترن بالحلف والكذب وغير ذلك .
والناس في السوق بين بائع ومشتر ومتفرج ، فالبائع همه إنفاق سلعته أو
إبدالها بما يعود له بنفع أكثر .
والمشتري همه تحصيل ما يريده ، فهو يقلب النظر بين البضائع ليجد بينها
ضالته ثم يقارن بين أنواع ما يجد وينتخب الأفضل .
وأما المتفرج ، فهو مضيع لوقته بين هذين ، وقد يضيع وقت الآخرين بالتشبه
بالمشترين لكي يبعد عن نفسه تهمة البطالة .
والجميع يشتركون غالبا في الغفلة عن الله والآخرة ، وفي هذا الحديث
تحريض على التوجه إلى الله في السوق ، فمن يذكر هذه الفقرات في السوق يكون
أقرب إلى طاعة الله وأبعد عن معصيته ، لان ذكر الله يؤثر في جميع حركاته
وتصرفاته . وفي البحار ( 77 : 422 ) : إن أمير المؤمنين عليه السلام دخل سوق البصرة
فنظر إلى الناس يبيعون ويشترون فبكى بكاء شديدا : ثم قال : ( يا عبيد الدنيا
وعمال أهلها ، إذا كنتم بالنهار تحلفون ، وبالليل في فراشكم تنامون ، وفي خلال
ذلك عن الآخرة تغفلون ، فمتى تجهزون الزاد وتفكرون في المعاد . . . )
مسند الرضا ( ع ) — صفحة 103
مساهمون: محمد جواد الحسيني الجلالي
ص١٠٣