ذو حرفة وصنعة فإن الناس يفضلون التعامل معه على التعامل مع غيره ، فتزداد
البركة في رزقه ، مما يؤدي إلى السعادة الشخصية والاجتماعية بالبذل
والعطاء والكرم والاحسان ، فيكون سعيدا في حياته الدنيا ، ومبشرا بالجنة
في عقباه .
على العكس من سئ الخلق ، فإنه يحذره كل من عرفه حتى أقرباؤه وذويه ،
ولا يتعاملون معه إلا بقدر الضرورة فهو دائما بعيد من ود الآخرين وتعاطفهم
وتعاملهم .
والملاحظ أن الله سبحانه وتعالى قد مدح رسوله الكريم بحسن الخلق
مع ما كان يمتاز ( ص ) به من صفات الكمال ، فقال : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ( 1 ) .
وقد وردت في الأحاديث أن الأئمة عليهم السلام كانوا يعلمون الناس الدعاء
بحسن الخلق فمما ورد عن النبي ( ص ) أنه كان يقول : ( اللهم حسنت خلقي
فحسن خلقي ) ( 2 ) . وفي دعاء النظر إلى المرآة : ( اللهم حسنت خلقي فحسن خلقي
وارزقني ) .
وليس الخلق - بصورة عامة - صفة راسخة في الانسان لا يمكن تغييرها ،
بل هي اكتسابية وقابلة للتغيير بالممارسة وقهر النفس عما اعتادت عليه .
ويمكن تحسين الخلق بالاعتبار بأحوال المتصفين بحسن الخلق ، والمثابرة
على الاقتداء بهم في الحياة .
هامش
( 1 ) القلم : 68 / 4 .
( 2 ) رواه الترمذي : 3583 ، والقضاعي في مسند الشهاب : 1472 ، ورواه بلفظ ( أحسنت )
أحمد في المسند 1 : 403 و 6 : 68 و 155 .