3 : 164 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 10 : 82 ، وابن عراق في تنزيه الشريعة
2 : 169 ، وابن القيسراني في التذكرة : 167 ، وفيه : ( إن لله عمودا من نور
فإذا قال العبد : لا إله إلا الله اهتز ) .
فقه الحديث :
ورد في الشرع الإشارة إلى مفاهيم ومعان لم تألف الأذهان القاصرة
والمحدودة تفهمها بالشكل الصحيح ، فلذا عبر عنها بألفاظ يفهم العامة منها
معان قريبة مما هو المراد في الواقع ، من باب مجرد التشبيه للمعقول بالمحسوس
ومن هذه الألفاظ العرش والكرسي ، ولا بد في معرفتها من مراجعة الأئمة
والراسخون في العلم . فبمراجعة الأئمة في تفهم معنى الكرسي نعرف أن المراد به العلم
لا الموجود المادي الذي يتبادر عند إطلاق هذه اللفظة .
فعند مواجهتنا لأحاديث لا نفهم لها معنى بحسب تصوراتنا المادية ،
لا يصح أن نطرحها لمجرد عدم استيعابنا لمعانيها ، فإن معلومات البشر لا تحيط
بكى شئ ، وكم من أشياء أنكرتها عقولنا في أول الأمر ثم بمراجعة أهل العلم
والتفسير وقفنا على معانيها الصحيحة .
وحديث العمود والحوت من هذا القبيل ، فليس المراد بألفاظ الحديث المعاني
المألوفة ، وإذا تصورت بهذه المعاني فإنها تكون غريبة وبعيدة عن الواقع المحسوس .
والذي يتلخص من هذا الحديث : أن العرش قائم على خلق عظيم هائل
يكون العرش بمفهومه الحقيقي في أعلاه ، وأسفله على خلق أعظم من ذلك ،
وهذا الأخير ذو حس وشعور وإدراك يسمع أصواب الخلائق ويدركها ، فعند قول
العبد ( لا إله إلا الله ) يتحرك لجلال هذا الذكر فيطلب المغفرة من الله للقائل .
ومنه يظهر عظمة هذا الذكر وأثره في العالم العلوي .
مسند الرضا ( ع ) — صفحة 105
مساهمون: محمد جواد الحسيني الجلالي
ص١٠٥