أبواب جهاد النفس ، الحديث 3 ، عن كتاب عاصم بن حميد الحناط : 37 .
وفيه : ( جاء إلى رسول الله ملك فقال : يا محمد ، إن ربك يقرئك السلام ، وهو
يقول لك : إن شئت جعلت لك بطحاء مكة رضراض ( 1 ) ذهب . قال : فرفع رأسه . . .
الحديث ) .
ورواه من العامة :
أحمد بن حنبل في المسند 4 : 30 . والمتقي الهندي في كنز العمال ،
الحديث 18616 ، عن الحسن ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . والسيوطي في الدر المنثور
5 : 338 ، ورواه الجزري في جامع الأصول 10 : 137 ، ذيل الحديث 7614 .
والترمذي في سننه برقم 2348 ، بلفظ ، ( عرض علي ربي ليجعل لي
بطحاء مكة ذهبا . . . ) .
فقه الحديث :
النبي ( ص ) أسوة كل مسلم في كل شئ ، وقد اختار الله له أن يكون
أعرف الناس بالحقائق ، فمن هناك عزف عن المال والذهب وما يتعلق بالدنيا ،
وانتخب الزهد ، ليكون دائم الاتصال بربه ، إذا جاع سأله ، وإذا شبع شكره .
وهذا تعليم لاتباعه على سلوك نفس الطريق وعدم التكالب على الدنيا ،
لأنه موجب للاعراض عن الآخرة ، والغفلة عن الرب تعالى . وقد قال الله تعالى :
( إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى ) ( 2 ) ، فالغني موجب للطغيان إلا من عصم الله .
هامش
( 1 ) الرضراض : الحصى أو صغارها ، والأرض المرضوضة بالحجارة . والمراد دقاق الذهب ،
أي ما رض منه .
( 2 ) العلق : 96 / 6 .