تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ذنبنا إلى حرث الدنيا ومطعمها ومشربها ، ودخلتنا وحشة شديدة لتفريقك بيننا ، قال : فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك ، فأوحى إلى جبرئيل أنا الله الرحمن الرحيم واني قد رحمت آدم وحوّا لما شكيا إليّ فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنة ، وعزّهما عني بفراق الجنة ، واجمع بينهما في الخيمة فاني قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما ، وانصب لهمال الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة ، قال : والترعة مكان البيت وقواعدها التي رفعتها الملائكة قبل ذلك ، فهبط جبرئيل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده ، فنصبها . قال : وأنزل جبرئيل آدم من الصفا وأنزل حوّا من المروة وجمع بينهما في الخيمة ، قال : وكان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر فأضاء نوره وضوئه جبال مكة وما حولها ، قال : وكلما امتد ضوء العود فجعله الله حرماً فهو مواضع الحرم اليوم كلّ ناحية من حيث بلغ ضوء العمود ، فجعله الله حرماً لحرمة الخيمة والعمود ، لأنهنّ من الجنة ، قال : ولذلك جعل الله الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات فيه مضاعفة ، قال : ومدت أطناب الخيمة حولهما فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام ، قال : وكانت أوتادها من غصون الجنة وأطنابها من ظفائر الأرجوان ، قال : فأوحى الله إلى جبرئيل أهبط على الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونهما من مردة الجن ، ويؤنسون آدم وحوّا ويطوفون حول الخيمة تعظيماً للبيت والخيمة ، فهبتطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين والعتاة ، ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كل يوم وليلة ، كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور ، قال : وأركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السماء . قال : ثم إن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن اهبط إلى آدم وحوا فنحّهما عن