فعلك ولا مما أنت فاعله ، قال آدم يا رب الحجة لك عليّ يا رب ، قال : فحين خلقتك وصورتك ونفخت فيك من روحي وأسجدت لك ملائكتي ونوهت باسمك في سماواتي ، وابتدأتك بكرامتي وأسكنتك جنتي ، ولم أفعل ذلك إلاّ برضى مني عليك ، ابتليتك بذلك من غير أن يكون عملت لي عملا تستوجب به عندي ما فعلت بك ، قال آدم : يا رب الخير منك والشر مني ، قال الله : يا آدم أنا الله الكريم خلقت الخير قبل الشر ، وخلقت رحمتي قبل غضبي ، وقدمت بكرامتي قبل هواني ، وقدمت باحتجاجي قبل عذابي ، يا آدم ألم أنهك عن الشجرة وأُخبرك أن الشيطان عدو لك ولزوجتك ؟ وأحذّركما قبل أن تصير إلى الجنة ، واُعلمكما أنكما إن أكلتما من الشجرة لكنتما ظالمين لأنفسكما عاصيين لي ، يا آدم لا يجاورني في جنتي ظالم عاص بي ، فقال : بلى يا رب الحجة لك علينا ، ظلمنا أنفسنا وعصينا وإلاّ تغفر لنا وترحمنا نكن من الخاسرين ، قال : فلما أقرا لربّهما بذنبهما ، وأنّ الحجة من الله لهما ، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم ، فتاب عليهما ربهما إنه هو التواب الرحيم .
قال الله : يا آدم اهبط أنت وزوجك إلى الأرض ، فإذا أصلحتما صلحتكما ، وان عملتما لي قويتكما ، وان تعرضتما لرضاي تسارعت إلى رضاكما ، وإن خفتما مني آمنتكما من سخطي ، قال : فبكيا عند ذلك وقالا : ربنا فاعنا على صلاح أنفسنا وعلى العمل بما يرضيك عنا ، قال الله لهما : إذا عملتما سوءاً فتوبا إلي منه أتب عليكما وأنا الله التواب الرحيم ، قال : فأهبطنا برحمتك إلى أحبّ البقاع إليك ، قال : فأوحى الله إلى جبرئيل أن اهبطهما إلى البلدة المباركة مكة ، فهبط بهما جبرئيل فألقى آدم
على الصفا وألقى حوا على المروة ، قال : فلما ألقيا قاما على أرجلهما ورفعا رؤسهما إلى السماء وضجا بأصواتهما بالبكاء إلى الله ، وخضعا بأعناقهما ، قال : فهتف الله بهما ما يبكيكما بعد رضاي عنكما ؟ قال : فقالا : ربنا أبكتنا خطيئتنا وهي أخرجتنا من جوار ربّنا ، وقد خفي عنا تقديس ملائكتك لك ، ربنا وبدت لنا عوراتنا واضطرّنا
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 394
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٩٤