ويستظهر بحجج الله على خلقه ، وبنعمته على عباده ، ليتخذه الضعفاء وليجة من دون ولي الحق ، أو منقاداً لحملة العلم لا بصيرة له في إحنائه ، يقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك ، فمنهوم باللذات ، سلسل القياد أو مغري بالجمع والادخار ، ليسا من دعاة الدين ، أقرب شبهاً بهما الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجة ظاهرة أو خائف مغمور ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وكم وأين ! ؟ اُولئك الأقلون عدداً ، الأعظمون خطراً ، بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقائق الاُمور ، فباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى . يا كميل اُولئك خلفاء الله والدعاة إلى دينه ، هاي هاي شوقاً إلى رؤيتهم ، واستغفر الله لي ولكم ( 1 ) . 9922 / 2 - قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أيها الناس إنما الناس ثلاثة : زاهد ، وراغب ، وصابر ، فأما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ولا يحزن على شيء منها فاته ، وأما الصابر فيتمناها بقلبه فان أدرك منها شيئاً صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ، وأما الراغب فلا يبالي من حلال أصابها أو من حرام ( 2 ) . 9923 / 3 - قال علي ( عليه السلام ) : الناس ثلاثة أصناف : زاهد معتزم ، وصابر على مجاهدة هواه ، وراغب منقاد لشهواته ، فالزاهد لا يعظم ما آتاه اليه فرحاً به ، ولا يكثر على ما فاته أسفاً ، والصابر نازعته إلى الدنيا نفسه فقدعها ، وتطلعت إلى لذاتها فمنعها ، والراغب دعته إلى الدنيا نفسه فأجابها ، وأمرته بايثارها فأطاعها ، فدنس بها
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 234
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢٣٤
هامش
( 1 ) - الخصال باب الثلاثة : 186 ، البحار 1 : 187 ، مصابيح الأنوار 2 : 83 ، فرائد السمطين 1 : 397 .
( 2 ) - روضة الواعظين باب الزهد والتقوى : 433 ، البحار 70 : 8 .