تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أشباه الرجال عالماً وليس به ، ولم يعن في العلم يوماً سالماً ، بكَّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن ، وأكثر من غير طائل ، جلس بين الناس مفتياً قاضياً ، ضامناً لتخليص ما التبس على غيره ، إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض حكمه من يأتي من بعده ، كفلعه بمن كان قبله ، فان نزلت به إحدى المهمات هيألها حشواً رثاً من رأيه ، ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت ، لا يدري أصاب الحق أم أخطأ ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، جاهل خباط جهلات ، غاش ركاب عشوات ، فهو من رأيه في مثل نسج غزل العنكبوت الذي إذا مرت به النار لم يعلم بها ، لم يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الروايات إذراء الريح الهشيم ، لا مليىء والله باصدار ما ورد عليه ، لا يحسب العلم في شيء مما أنكره ، ولا يرى من وراء ما بلغ منه مذهباً لغيره ، وان قاس شيئاً بشيء لم يكذب رأيه كيلا يقال له : لا يعلم شيئاً ، وان خالف قاضياً سبقه لم يؤمن فضيحته حين خالفه ، وان أظلم عليه أمر إكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ، تصرخ من جور قضائه الدماء وتعجّ منه المواريث ، إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهّالا ، ويموتون ضلالا لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، وتولول منه الفتيا ، ويحرم بقضائه الفرج الحلال ، ويأخذ المال من أهله فيدفعه إلى غير أهله ، وروي أنه ( عليه السلام ) قال : بعد ذلك : أيها الناس ، عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعتذرون بجهالته ، فان العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين ، في عترة نبيكم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فأنّى يتاه بكم ؟ بل أين تذهبون ؟ يامن نسخ من أصلاب السفينة ، هذه مثلها فيكم فاركبوها ، فكما نجا في هاتيك من نجى فكذلك ينجو في هذه من دخلها ، أنا رهين بذلك قسماً حقاً وما أنا من المتكلفين ، والويل لمن تخلف ثم الويل لمن تخلف . أما بلغكم ما قال فيكم نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) حيث يقول في حجة الوداع : إني تارك فيكم
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 189 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي