عن الحارث ، عن علي ( عليه السلام ) قال : في خليلين مؤمنين وخليلين كافرين ومؤمن غني ومؤمن فقير ، وكافر غني وكافر فقير ، فأما الخليلان المؤمنان فتخالا حياتهما في طاعة الله وتباذلا عليها وتوادا عليها ، فمات أحدهما قبل صاحبه فأراه الله منزله في الجنة يشفع لصاحبه ، فقال : يا رب خليلي فلان كان يأمرني بطاعتك ويعينني عليها ، وينهاني عن معصيتك ، فثبته على ما ثبتني عليه من الهدى حتى تريه ما أريتني ، فيستجيب الله له حتى يلتقيا عند الله عزّ وجلّ ، فيقول كل واحد منهما لصاحبه : جزاك الله من خليل خيراً ، كنت تأمرني بطاعة الله وتنهاني عن معصية الله . وأما الكافران : فتخالا بمعصية الله وتباذلا عليها وتوادا عليها ، فمات أحدهما قبل صاحبه ، فأراه الله تبارك وتعالى منزله في النار ، فقال : يا رب فلان خليلي كان يأمرني بمعصيتك وينهاني عن طاعتك فثبته على ما ثبتني عليه من المعاصي حتى تريه ما أريتني من العذاب ، فيلتقيان عند يقوم القيامة ، يقول كل واحد منهما لصاحبه : جزاك الله من خليل شراً ، كنت تأمرني بمعصية الله وتنهاني عن طاعة ، قال : ثم قرأ ( عليه السلام ) : { الاْخِلاَّءُ يَوْمَئِذ بَعْضُهُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } ( 1 ) . ويدعى بالمؤمن الغني يوم القيامة إلى الحساب ، يقول الله تبارك وتعالى عبدي ، قال : لبيك يا رب ، قال : ألم أجعلك سميعاً بصيراً وجعلت لك مالا كثيراً ؟ قال : بلى يا رب ، قال : فما أعددت للقائي ؟ قال : آمنت بك وصدقت رسولك وجاهدت في سبيلك ، قال : فماذا فعلت فيما آتيتك ؟ قال : أنفقته في طاعتك ، قال : ماذا أورثت في عقبك ؟ قال : خلقتني وخلقتهم ورزقتني ورزقتهم وكنت قادراً على أن ترزقهم كما رزقتني فوكلت عقبي إليك ، فيقول الله عزّ وجلّ : صدقت أذهب فلو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيراً .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 185
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٨٥
هامش
( 1 ) - الزخرف : 67 .