تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَاب مُنِير } ( 1 ) ، { كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ } ( 2 ) فردّ الله تعالى عليهم ما يدّلهم على صفة ابتداء خلقهم وأوّل نشئهم : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب مِنَ الْبَعْثِ - إلى قوله : - لِكَيْلاَ يَعْلَمَ بَعْدِ عِلْم شَيْئاً } ( 3 ) فأقام سبحانه على الملحدين الدليل عليهم من أنفسهم ، ثمّ قال مخبراً لهم : { وَتَرَى الاَرْضَ هَامِدَةً - إلى قوله : - وَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُ مِنْ فِي الْقُبُورِ } ( 4 ) وقال سبحانه : { واللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ - إلى قوله : - وَكَذلِكَ النُّشُورُ } ( 5 ) فهذا مثال أقام الله عزّ وجلّ لهم به الحجّة في إثبات البعث والنشور بعد الموت . وأمّا الردّ على الدهريّة الذين يزعمون أنّ الدهر لم يزل أبداً على حال واحدة ، وأنّه ما من خالق ولا مدبّر ولا صانع ولا بعث ولا نشور ، قال الله تعالى حكاية لقوله : { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْم } ( 6 ) ، { وقَالُوا أَئِذا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً - إلى قوله : - أَوَّلَ مَرَّة } ( 7 ) ومثل هذا في القرآن كثير ، وذلك ردٌّ على من كان في حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يقول هذه المقالة ، ومن أظهر له الايمان وأبطن الكفر والشرك ، وبقوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكانوا سبب هلاك الاُمّة ، فردّ الله تعالى بقوله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب مِنَ الْبَعْثِ } ( 8 ) الآية ، وقوله : { وَتَرَى الاَرْضَ هَامِدَةً } ( 9 ) الآية ، وما جرى مجرى ذلك في القرآن ، وقوله سبحانه في سورة " ق " كما مرّ فهذا كلّه ردّ على الدهرية

هامش
( 1 ) - الحج : 8 ، لقمان : 20 .
( 2 ) - الحج : 4 .
( 3 ) - الحج : 5 .
( 4 ) - الحج : 5 - 7 .
( 5 ) - فاطر : 9 .
( 6 ) - الجاثية : 24 .
( 7 ) - الاسراء : 49 .
( 8 ) - الحج : 5 .
( 9 ) - الحج : 5 .