قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالاْخْسَرِينَ أَعْمَالا } ( 1 ) الآية ، قال : كفرة أهل الكتاب اليهود والنصارى ، وقد كانوا على الحقّ فابتدعوا في أديانهم وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً . ثمّ نزل ( عليه السلام ) عن المنبر وضرب بيده على منكب ابن الكوّا ثمّ قال : يا ابن الكوّا وما أهل النهروان منهم ببعيد ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أُريد غيرك ولا أسأل سواك ، قال : فرأينا ابن الكوّا يوم النهروان فقيل له : ثكلتك أُمّك ! بالأمس تسأل أمير المؤمنين عمّا سألته وأنت اليوم تقاتله ؟ فرأينا رجلا حمل عليه فطعنه فقتله ( 2 ) . 8617 / 5 - عن أبي الطفيل عامر بن وائلة ، قال : شهدت عليّ بن أبي طالب [ ( عليه السلام ) ] يخطب ، فقال في خطبته : سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلاّ حدّثتكم به ، سلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلاّ أنا أعلم أبليل أنزلت أم بنهار ، أم في سهل نزلت أم في جبل ، فقام إليه ابن الكوّا فقال : يا أمير المؤمنين ما الذاريات ذرواً ؟ فقال له : ويلك سل تفقهاً ، ولا تسأل تعنّتاً ، والذاريات ذرواً الرياح ، فالحاملات وقراً السحاب ، فالجاريات يسراً السفن ، فالمقسّمات أمراً الملائكة ، قال : فما السواد الذي في القمر ؟ فقال : أعمى يسأل عن عمياء ، قال الله تعالى : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } ( 3 ) فمحو آية الليل السواد الذي في القمر . قال : فما كان ذو القرنين أنبيّاً أم ملكاً ؟ فقال : لم يكن واحداً منهما ، كان عبداً لله ، أحبّ الله فأحبّه الله ، وناصح الله فنصحه الله ، بعثه الله إلى قومه يدعوهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الأيمن ، ثمّ مكث ما شاء الله ثمّ بعثه الله إلى قومه يدعوهم إلى
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 402
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٠٢
هامش
( 1 ) - الكهف : 103 .
( 2 ) - الاحتجاج 1 : 612 ح 139 ; تفسير البرهان 3 : 358 ; البحار 10 : 121 .
( 3 ) - الاسراء : 12 .