يا كميل إنّ أبانا آدم ( عليه السلام ) ، لم يلد يهودياً ولا نصرانياً ولا كان ابنه إلاّ حنيفاً مسلماً ، فلم يقم بالواجب عليه فأدّاه ذلك إلى أن لم يقبل الله له قرباناً ، بل قبل من أخيه فحسده وقتله وهو من المسجونين في الفلق الذين عدّتهم اثني عشر : ستّة من الأوّلين وستّة من الآخرين ، والفلق لأسفل من النار ومن بخاره حرّ جهنّم ، وحسبك فيما حرّ جهنّم من بخاره . يا كميل نحن والله الذين اتّقوا والذين هم محسنون . يا كميل إنّ الله عزّ وجلّ كريم رحيم عظيم حليم دلّنا على الخلافة وأمرنا بالأخذ بها ، وحمل الناس عليها فقد أدّيناها غير مختلفين وأرسلناها غير منافقين وصدّقناها غير مكذّبين وقبلناها غير مرتابين ، لم يكن لنا والله شياطين نوحي إليها وتوحي إلينا كما وصف الله تعالى قوماً ذكرهم الله عزّ وجلّ في كتابه فاقرأ كما أُنزل : { شَيَاطِينَ الاْنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْض زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً } ( 1 ) . يا كميل الويل لهم فسوف يلقون غيّاً . يا كميل لست والله متملّقاً حتّى أُطاع ، ولا ممتنّاً حتّى أُعصى ، ولا مُهاناً بالطغام الأعراب حتّى أنتحِل إمرة المؤمنين أو أدّعي بها . يا كميل نحن الثقل الأصغر والقرآن الثقل الأكبر ، وقد أسمعهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد جمعهم فنادى فيهم : الصلاة جامعة يوم كذا وكذا وأيّاماً سبعة وقت كذا وكذا فلم يتخلّف أحد ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : معاشر الناس إنّي مؤدٍّ عن ربّي عزّ وجلّ ولا مخبر عن نفسي ، فمن صدّقني فالله صدّق ومن صدّق الله أثابه الجنان ، ومن كذّبني كذّب الله عزّ وجلّ ومن كذّب الله أعقبه النيران ، ثمّ ناداني فصعدت فأقامني دونه ورأسي إلى صدره والحسن والحسين عليهما السلام عن يمينه وشماله ، ثمّ قال : معاشر الناس أمرني جبرئيل ( عليه السلام ) عن الله تعالى إنّه ربّي وربّكم أن أُعلمكم
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 390
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٩٠
هامش
( 1 ) - الأنعام : 112 .