يا كميل ليس الشأن أن تصلّي وتصوم وتتصدّق ، إنّما الشأن أن تكون الصلاة فُعلت بقلب نقيّ وعمل عند الله مرضيّ وخشوع سويّ إبقاءاً للحدّ فيها .
يا كميل عند الركوع والسجود وما بينهما تبتّلت العروق والمفاصل حتّى تستوفي إلى ما تأتي من جميع صلاتك .
يا كميل أُنظر فيمَ تصلّي ( وعلى ما تصلّي ) إن لم يكن من وجهه وحلّه فلا قبول .
يا كميل إنّ اللسان يبوح من القلب ، والقلب يقوم بالغذاء ، فانظر فيما تغذّي قلبك وجسمك ، فإن لم يكن ذلك حلالا لم يقبل الله ( تعالى ) تسبيحك ولا شكرك .
يا كميل إفهم واعلم إنّا لا نرخّص في ترك أداء الأمانات لأحد من الخلق ، فمن روى عنّي في ذلك رخصة فقد أبطل وأثم وجزاؤه النار بما كذب ، وأُقسم لسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لي قبل وفاته بساعة مراراً ثلاثاً : يا أبا الحسن أدّ الأمانة إلى البرّ والفاجر فيما قلّ وجلّ ( حتّى ) في الخيط والمخيط .
يا كميل لا غزوَ إلاّ مع إمام عادل ، ولا نفل إلاّ مع إمام فاضل .
يا كميل أرأيت لو أنّ الله لم يظهر نبيّاً وكان في الأرض مؤمن تقي ، أكان في دعائه إلى الله مخطئاً أو مصيباً ، بلى والله مخطئاً حتّى ينصبه الله عزّ وجلّ ويؤهّله .
يا كميل الدين لله فلا تغترنّ بأقوال الأُمّة المخدوعة التي ضلّت بعدما اهتدت وأنكرت وجحدت بعدما قبلت .
يا كميل الدين لله فلا يقبل الله تعالى من أحد القيام به إلاّ رسولا أو نبيّاً أو وصيّاً .
يا كميل هي نبوّة ورسالة وامامة وما بعد ذلك إلاّ متولّين ومتغلّبين وضالّين ومعتدين .
يا كميل إنّ النصارى لم تعطّل الله تعالى ولا اليهود ولا جحدت موسى ولا عيسى ، ولكنّهم زادوا ونقّصوا وحرّفوا وألحدوا ، فلعنوا ومقتوا ولم يتوبوا ولم يقبلوا .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 389
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٨٩