نجومه وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ( السقيم ) ويبكي بكاء الحزين ، فكأني ألآن أسمعه وهو يقول : يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إليّ تشوقت هيهات هيهات غري غيري لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير وأملك حقير ، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق وعظم المورد ، فسالت دموع معاوية على لحيته فنشفها بكمه ، واختنق القوم بالبكاء ، ثم قال : كان والله أبو الحسن علي كذلك ، فكيف صبرك عنه يا ضرار ؟ قال : صبر من ذبح ولدها على صدرها ، فهي لا ترقى عبرتها ولا تسكن حرارتها ، ثم قام فخرج وهو باك ، فقال معاوية أما إنكم لو تفقدوني لما كان منكم من يثني عليّ مثل هذا الثناء ، فقال بعض من كان حاضراً : الصاحب على قدر صاحبه ( 1 ) . 8461 / 88 - روي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا أتاه طالب حاجة قال له : اكتبها على الأرض فاني أكره أن أرى ذل السؤال في وجه السائل ( 2 ) . 8462 / 89 - عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد لقيه عند سيره إلى الشام دهاقين الأنبار فترجلوا له واشتدوا بين يديه ، قال : ما هذا الذي صنعتموه ؟ فقالوا : خُلُقٌ منا نعظم به أُمراءَنا ، فقال : والله ما ينتفع بهذا أُمراؤكم ! وإنكم لتشقون به على أنفسكم في دنياكم ، وتشقون به في آخرتكم ، فما أخسر المشقة وراءها العقاب ، وأربح الدعة معها الأمان من النار ( 3 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 311
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣١١
هامش
( 1 ) - إرشاد القلوب باب عبادته ووصف ضرار : 218 ، البحار 41 : 120 ، حلية الأولياء 1 : 84 ، ربيع الأبرار 1 : 97 ، مناقب ابن شهرآشوب 2 : 124 ، الرياض النضرة 2 : 187 ، كنز الكراجكي : 270 .
( 2 ) - إرشاد القلوب باب السخاء والجود : 136 ، مستدرك الوسائل 7 : 238 ح 8131 .
( 3 ) - نهج البلاغة قصار الحكم : 37 ، وسائل الشيعة 8 : 561 ، البحار 41 : 55 .