عائداً علي بن أبي طالب [ ( عليه السلام ) ] وكان مريضاً بها حتى ثقل ، فقال له أبي : ما يقيمك بهذا المنزل ؟ ولو مت لم يلك إلاّ أعراب جهينة ، احتمل حتى تأتي المدينة ، فان أصابك أجلك وليك أصحابك وصلوا عليك - وكان أبو فضالة من أصحاب بدر - فقال علي [ ( عليه السلام ) ] : إني لست ميتاً من وجعي هذا ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عهد إليّ أن لا أموت حتى أؤمّر ثم تختضب هذه - يعني لحيته - من دم هذه - يعني هامته ( 1 ) . 8458 / 85 - قال علي ( عليه السلام ) : ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وإن محمداً عبده ورسوله ، شهادتين تصعدان القول ، وترفعان العمل ، لا يخف ميزان يوضعان فيه ، ولا يثقل ميزان يرفعان منه ( 2 ) . 8459 / 86 - قال علي ( عليه السلام ) : وأشهد أن لا إله إلاّ الله ، شهادة ممتحناً إخلاصها ، معتقداً مصامّها ، نتمسك بها أبداً ما أبقانا ، وندخرها لأهاويل ما يلقانا ( 1 ) . 8460 / 87 - دخل ضرار بن ضمرة الليثي على معاوية بن أبي سفيان ، فقال له معاوية : صف لي علياً ، فقال : أو لا تعفيني عن ذلك ، فقال : لا أعفيك . فقال : كان والله بعيد المدى شديد القوى ، يقول فصلا ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل ووحشته ، كان والله غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلب كفه ويخاطب نفسه ويناجي ربه ، يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب ، كان والله فينا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه ، وكنا مع دنوه منا وقربنا منه لا نكلمه لهيبته ولا ترفع أعيننا اليه لعظمته ، فإن تبسم فعن ( ظهر أسنانه ) مثل اللؤلؤ المنظوم ، يقرّب أهل الدين ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 310
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣١٠
هامش
( 1 ) - كنز العمال 13 : 187 ح 36556 ، الرياض النضرة 2 : 228 .
( 2 ) - ربيع الأبرار 2 : 327 .