تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
بالمادة النبوية ، وقد سلّم تلك العلوم التي حصلت له مدة عمره الشريف لعلي ( صلوات الله عليه ) علّمني ألف باب من العلم يفتح من كلّ باب الف باب ، وكلام أمير المؤمنين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ساعة واحدة بحكم قوله ( صلوات الله عليه ) بعد قبض الله تعالى نبيه اليه ، لأنه إنما حصل هذه المرتبة من ذلك العلم الذي أفاضه ( صلى الله عليه وآله ) عليه ، فلا يلزم زيادة علمه ( عليه السلام ) عن علمه ( صلى الله عليه وآله ) . الخامس : إن كشف الغطاء إنما هو بعد الموت ، ومعنى قوله ( عليه السلام ) : لو كشف الغطاء إنه ( عليه السلام ) بعد الموت لا تزداد معرفته ، إذ كشف الغطاء عبارة عن التجرد عن التعلق بالبدن والانسلاخ عن ملابسته ، وهذا لا ينافي تزايد معرفته ( عليه السلام ) في الدنيا قبل الموت . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) زدني فيك معرفة إنّما أراد ( صلى الله عليه وآله ) بلوغه الغاية الممكنة له في المعرفة في الدنيا ، وهذا لا يقتضي زيادة معرفته بعد كشف الغطاء والتجرد المحض على معرفته الكاملة نهاية مراتب المعرفة الحاصلة في النشأة الدنيوية . السادس : إنه ( عليه السلام ) قال : ما ازددت يقيناً ، وهو لا ينافي الازدياد المطلق ، كيف والزيادة على اليقين إنما هي عين اليقين . السابع : إن المفهوم من قوله ( عليه السلام ) لو كشف الغطاء ، أنه ( عليه السلام ) بلغ في المعرفة السبحانية غاية لا يتصور الزيادة عليها وليس فيه أنه ( عليه السلام ) بلغ من جميع العلوم والمعارف إلى الحد المذكور ، وحديث ( رب زدني فيك تحيراً ) إنما يقضتي زيادة الحيرة ، وهي الحيرة المحمودة ، وليست هي نفس اليقين فلا يلزم من تزايدها تزايده ، وأما حديث زدني فيك معرفة فيمكن حمل المعرفة فيه على الحيرة المحمودة ، وسميت معرفة لنشوئها منها . الثامن : أن يحمل اليقين في الحديث الأول على التصديق بوجوده تعالى ، وصفاته الجلالية والجمالية ، وتحمل المعرفة في الحديث الثاني على معارف أُخر تتعلق به سبحانه وراء ذلك التصديق ، وهذه التوجيهات الأربعة للشيخ
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 269 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي