تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
تبيين : ووجه الاشكال فيه : أنه يشكل الجمع بينه وبين ما استفاض نقله عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : اللهم زدني فيك معرفة ، اللهم زدني فيك تحيراً ، وان الحديث الأول يدل على بلوغه ( صلى الله عليه وآله ) مرتبة لا يتصور عليها الزيادة في المعرفة ، والثاني يدل على بلوغ مقام يتحمل الزيادة ، مع أن مادة النبوة أعظم من مادة الإمامة ، وقد تخرج الفضلاء عن ذلك بوجوه : ( الأول : ما يحكى عن الشيخ البهائي ( رحمه الله ) من أن الحديث الأول منزل على أُمور الآخرة من الجنة والنار والصراط والميزان والحساب والعقاب ونحوها ، كما روي عنه ( صلوات الله عليه ) أنه قال : كأني أنظر إلى جهنم وزفيرها على أهل المعاصي ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة متكئين فيها على أرائكهم ، والثاني منزل على مراتب المعرفة والعلم بذات الله تعالى وصفاته . الثاني : أن يكون نصب يقيناً على المفعول به ل - ( ازددت ) لا على الظرفية والتمييز ، والمعنى أن لي علماً ومعرفة ، يقينية بوجود الصانع وذاته وصفاته حتى لو كشف الغطاء لما حصلت علماً يغاير ما علمته من كونه في زمان أو مكان ، ما يغاير العلم الأول ; لأن الذي عندي لا تحصل له الزيادة ; لأن العيان أبلغ من المعرفة اليقينية ، ولا يخفى ما فيه . الثالث : ما يحكى عن العلامة ( رحمه الله ) : وهو أن مادة النبوة أقبل من مادة الإمامة ، فمن ثم قال ( عليه السلام ) : ( لو كشف الغطاء ) يعني إن ما تقبله مادتي من المعارف قد استكملت ، وأما قوله ( صلى الله عليه وآله ) : رب زدني فيك معرفة فهو إشارة إلى مادة النبوة لم يستكمل قبولها بعد . الرابع : ما اختاره المحدث الشريف الجزائري وهو : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانت مراتب علومه ومعارفه تتزايد يوماً فيوماً حتى أنه ربما عد مرتبته أمس تقصيراً وذنباً بالنسبة إلى مرتبة اليوم ، وعليه نزل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة من غير ذنب ، ولما تكامل عمره الشريف تكاملت معرفته اللائقة