لتنوخا : يا تنوخا كذبني الوحي وكذبت وعدي لقومي ، لا وعزة ربي لا يرون لي وجهاً أبداً بعد ما كذبني الوحي . فانطلق يونس هارباً على وجهه مغاضباً لربه ناحية بحر أيلة متنكراً فراراً من أن يراه أحد من قومه ، فيقول له : يا كذاب ، فلذلك قال الله : { وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ } ( 1 ) الآية ، ورجع تنوخا إلى القرية فلقي روبيل فقال له : يا تنوخا أي الرأيين كان أصوب وأحق أن يتبع رأيي أو رأيك ؟ فقال له تنوخا : بل رأيك كان أصوب ، ولقد كنت أشرت برأي الحكماء والعلماء ، وقال له تنوخا : أما اني لم أزل أرى أني أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي ، حتى استبان فضلك بفضل علمك وما أعطاك الله ربك من الحكمة ، مع أن التقوى أفضل من الزهد والعبادة بلا علم ، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ، ومضى يونس على وجهه مغاضباً لربه ، فكان من قصته ما أخبر الله به في كتابه إلى قوله : { فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلى حِين } ( 2 ) ( 3 ) . 7907 / 5 - أخرج ابن أبي شيبة في ( المصنف ) وعبد بن حميد ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن علي ( رضي الله عنه ) مرفوعاً : ليس لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ، سبح الله في الظلمات ( 4 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 23
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢٣
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 87 .
( 2 ) - الصّافات : 148 .
( 3 ) - تفسير العياشي 2 : 129 ، تفسير البرهان 2 : 200 ، البحار 14 : 392 ، تفسير نور الثقلين 5 : 397 ، تفسير الصافي 2 : 421 ( يونس : 98 ) .
( 4 ) - تفسير السيوطي 4 : 334 .