وأجعل قلبه واعياً وبصيراً ولا أُخفي عليه شيئاً من جنّة ولا نار ، وأُعرّفه ما يمرّ على الناس في يوم القيامة من الهول والشدّة ، وما أُحاسب الأغنياء والفقراء والجهّال والعلماء ، وأُنوّمه في قبره وأنزل عليه منكراً ونكيراً حتّى يسألاه ، ولا يرى غمرة الموت وظلمة القبر واللحد وهول المطلع ، ثمّ أنصب له ميزانه وأنشر ديوانه ، ثمّ أضع كتابه في يمينه فيقرؤه منشوراً ، ثمّ لا أجعل بيني وبينه ترجماناً ، فهذه صفات المحبّين .
يا أحمد اجعل همّك همّاً واحداً ، فاجعل لسانك لساناً واحداً ، واجعل بدنك حيّاً لا تغفل عنّي ، من يغفل عنّي لا أُبالي بأيّ واد هلك .
يا أحمد استعمل عقلك قبل أن يذهب فمن استعمل عقله لا يخطي ولا يطغى .
يا أحمد ألم تدر لأيّ شيء فضّلتك على سائر الأنبياء ؟ قال : اللّهمّ لا ، قال : باليقين ، وحسن الخلق ، وسخاوة النفس ، ورحمة الخلق ، وكذلك أوتاد الأرض لم يكونوا أوتاداً إلاّ بهذا .
يا أحمد إنّ العبد إذا أجاع بطنه وحفظ لسانه علّمته الحكمة وإنْ كان كافراً تكون حكمته حجّة عليه ووبالا ، وإن كان مؤمناً تكون حكمته له نوراً وبرهاناً وشفاءً ورحمة ، فيعلم ما لم يكن يعلم ، ويبصر ما لم يكن يبصر ، فأوّل ما أبصره عيوب نفسه حتّى يشتغل عن عيوب غيره ، وأبصره دقائق العلم حتّى لا يدخل عليه الشيطان .
يا أحمد ليس شيء من العبادة أحبّ إليّ من الصمت والصوم ، فمن صام ولم يحفظ لسانه كان كمن قام ولم يقرأ في صلاته فأُعطيه أجر القيام ولم أُعطه أجر العابدين .
يا أحمد هل تدري متى يكون العبد عابداً ؟ قال : لا يا ربّ ، قال : إذا اجتمع فيه سبع خصال : ورع يحجزه عن المحارم ، وصمت يكفّه عمّا لا يعنيه ، وخوف يزداد كلّ
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 148
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٤٨